تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٢٥٢
و أما ثانيا : فلانه على فرض تأخر الوضع أيضا يلزم حمل كلامه
فيما قبل` الوضع على ما وضعه بعد , و ذلك لانه كان عليه نصب قرينة
للذين يأتون من بعد` ذلك الزمان , و حيث انه لم ينصب قرينة فانهم
يحملون كلامه على ما وضعه بعد ,` و هذه قرينة عقلية` .
و ثالثا : ان العقلاء ايضا يبنون على تقدم النقل و يحملون الكلام
المتأخر على` المعنى المنقول فاذا عثر الاثاريون على لوح قديم فانهم
يقرءون ما كتب عليه` و يترجمونه الى اللغة المتأخرة و يبنون على كونها
منقولة من الاول الى الثانى , و لا ` ينظر فى الاصول اللفظية الى كونها
مثبتة أم لا , لانها فى الحقيقة أمارات تكون ` لوازمها حجة بلا خلاف
لان مبنى حجيتها الغلبة و كشفها عن الواقع , و الانسداد` الصغير المفيد
للظن النوعى أو الشخصى` .
ففى المقام ينظر الى القرآن الكريم المنبع العظيم لاحكام الاسلام
سيما` العبادات , الا ترى أن أول سورة نزلت أو من أوائل السور
أعنى (( اقرأ باسم` ربك
)) ( ١ ) ورد فيها لفظ
الصلاة , و لا يشك أحد فى أن المراد من قوله تعالى` : ((
أرأيت الذى ينهى
عبدا اذا صلى
)) ( ٢ ) الاركان المخصوصة و التوجه الى الله` بالركوع و
السجود و الذكر و التكبير` .
و لا يشك أحد من المفسرين و اللغويين فى أن المراد منها الصلاة
اما السجدة` فقط كما فى نقل أبى جهل أو صلاة الضحى كما فى سائر الاقوال
فافهم و تدبر` .
١ ) سورة العلق , الاية` . ١
٢ ) سورة العلق , الاية ٨ و ٩ . `