تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ٢٣٧
و الانصاف أن هذا البحث من المباحث المفيدة المهمة يجب على
المحققين` البحث أكثر مما بحثوا فلله در من صرف عمره فى الفقه و
مقدماته فاليك المناقشات` :
أما الاول : فقد مر فساده لان المراد الاستعمالى عين المراد الجدى
دائما ففى` الاستعمال الحقيقى استعمل اللفظ فى المفهوم الحاكى عن
الموضوع له المتطابق` أحدهما مع الاخر . و فى الاستعمال المجازى فى
غير المفهوم الحاكى عن الموضوع له` و جعله حاكيا عن المعنى المجازى
بالقرينة الا أن يراد من المراد الاستعمالى المفهوم` بما أنه مفهوم
و من المراد الجدى المفهوم بما أنه حاك` .
و أما الثانى : فانه حكم بتطابق المراد الاستعمالى و الجدى . قال (
قدس سره ) ` :
و أما اذا دار الامر فيما بينهما فان كان فى كلام واحد أوجب
التعارض بين مقتضى ` الظهورين فان لم يكن أحدهما سمتحقا للتقديم لقرينية أو
اقوائية أدى الى اجمال ` الكلام . و ان كان فى كلامين فالظهور فعلى فى كل
منهما و يطبق قانون التعارض` المستقر أو غير المستقر` ( ١ ) .
أقول : الحق عدم تحقق الظهورين النوعيين المتعارضين حتى يستلزم`
الاجمال , لان الظهور النوعى يحصل بسبب الاصول اللفظية التى يقدم بعضها
على` بعض , فمثلا اذا دار الامر بين استعمال لفظ السؤال و القرية أحدهما
أو كلاهما فى` المعنى الحقيقى أو المجازى أو أضمار لفظ (( أهل )) فى قوله
(( و اسأل القرية التى كنا` فيها
)) ( ٢ ) بحيث لو استعمل اللفظان الاولان فى المعنى الحقيقى لم يكن بد من
الاضمار` بخلاف ما اذا استعملا فى المعنى المجازى فالاضمار بلا
ملزم` .
١ ) بحوث فى علم الاصول , ج ١ , ص ١٧٣ ـ` . ١٧٤
٢ ) سورة يوسف , الاية ٨٢ . `