تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١٧٣
من الثلاثة , ضرورة استحالة ثبوت النسبة فى موطن بدون وجود المنتسبين` ( ١
) .
و أجاب عنه المحقق الخراسانى ( قدس سره ) و قال` :
بأن تعدد الدال و المدلول اعتبارا كاف , اذ اللفظ من حيث انه
صادر عن لافظه كان` دالا و من حيث نفسه و شخصه كان مدلولا مع أن حديث
تركب القضية من جزئين ` لو لا اعتبار الدلالة فى البين انما يلزم اذا لم
يكن الموضوع نفس شخصه و الا كانت` اجزاؤها الثلاثة تامة , و كان
المحمول فيها منتسبا الى شخص اللفظ و نفسه . غاية` الامر أنه نفس
الموضوع لا الحاكى عنه فافهم فانه لا يخلو عن دقة . ` ( ٢ )
أقول : ما أفاده أخيرا فى جواب الاشكال خلاف المتفاهم العرفى و
الذوق` السليم , اذ معنى الجملة الخبرية اتحاد مفهوم المبتداء و الخبر
وجودا و لا يعقل` الاتحاد بين الموجود بجميع حيثياته الموجودة و
بين مفهوم من ثبت له القيام ـ مثلا ـ` لاختلاف موطنهما فان الحيثيات
متباينة مفهوما و وجودا` .
و بعبارة اخرى : يوجد المتكلم ارتباطا بين المفهومين فى الذهن لا
بين المفهوم` و الموجود الخارجى بل لا يقدر` .
و معلوم أنه ليس فى الذهن الا مفهومان مع أنه فى الخارج ثلاثة
أشياء` . فالاشكال عدم تركب القضية الحاكية مثل القضية المحكية` .
توضيح الكلام : أن المقام من باب الاستعمال أى استعمال اللفظ فى
اللفظ` و المراد من اللفظ الثانى هو المفهوم الذى يلاحظه المستعمل
كالواضع و يجعل المتلفظ ` به مرآة و قالبا لذاك المفهوم و النوعية و
الصنفية و المثلية مدلولة لدال آخر اعنى`
١ ) الفصول , ص` . ٢٢
٢ ) كفاية الاصول , ج ١ , ص ٢٠ . `