تحقيق الاصول المفيدة في اصول الفقه - الآذري القمي، أحمد - الصفحة ١٦٠
معنى اللفظ فالاستعمال عبارة عن العمل بالتعهد فيجعل المستعمل اللفظ وسيلة`
لتفهيم معنى اللفظ , و ان قلنا بأن الوضع عبارة عن الاتفاقية كما
اخترناه سابقا ` فالاستعمال عبارة عن العمل بالاتفاقية و ترتيب الاثر
عليه من المستمع و غيره , ` فالعمل فى الجملة الانشائية هو استعمال اللفظ
آلة لايجاد المعنى و فى الجملة` الاخبارية آلة للحكاية عن المعنى , فمن
جعل الاستعمال للارادة و الكشف عن شىء` آخر و جعل معنى الاستعمال
ايجاد اللفظ فى الخارج بداعى حصول الانتقال الى` المعنى فهو منظور
طريقا و عبرة للمعنى لا مستقلا و لا مغفولا عنه , فقد غفل عن`
الانشائيات فان اللفظ فيها ليس طريقا و عبرة للمعنى , و ليس بداعى حصول`
الانتقال الى المعنى بل بداعى حصول الامر الانشائى فى وعائه المناسب
له . فليس` لحاظ اللفظ مستقلا أو مرآة معيارا للاستعمال بل الاستعمال كما
ذكرنا هو العمل` بالواضع` .
فكما ان الواضع لاحظ اللفظ مستقلا وجعله وسيلة لتفهيم المعنى أو
ايجاده` يكون الاستعمال أيضا ملاحظة اللفظ مستقلا و جعله وسيلة لتفهيم
المعنى أو ايجاده` .
نعم من جعل اللفظ مرآة للمعنى و قالبا له يمكن أن يتوهم أن معنى
الاستعمال` لحاظ اللفظ مرآة للمعنى و فانيا فيه , ولكنه أيضا توهم فاسد
, لان المبنى على فرض` صحته يفيد المستمع و المخاطب لصيرورة اللفظ
بالوضع مرآة للمعنى` .
و أما الاستعمال فعبارة عن لحاظ اللفظ مستقلا و جعله مرآة للمعنى
فهو` يصير مرآة جعليا للمعنى مفيدا للمستمع و المخاطب و لا فرق فى
الاستعمالات بين` الكناية و غيرها فى أن اللفظ ملحوظ مستقلا و
المعنى المقصود انتقاله نهائيا هو` اللازم كما هو واضح` .