هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨
تلك الحال، وأن كان الأفضل المبيت فيها تمام الليل، بل يكره له الدلجة([١]) منها قبل الصبح([٢])، نعم هذا كلّه في المختار.
أمّا ذو العذر خصوصاً الرعاة والسقاة فلا يجب عليهم المبيت فيها، ومن ذلك من كان له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه([٣]) لكن مع ذلك الأحوط إن لم يكن أقوى١ الفداء بشاة لغير الرعاة والسقاة، بل الأحوط لهما٢ عدم الخروج من منى إذا غربت عليهم الشمس وهم فيها ولو في بعض حدودها، وكذا الكلام فيمن وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر لكونه قد غربت الشمس وهو فيها فإنّه يكفي في الوجوب في الأقوى والأحوط كونه في حدودها.
فلو رحل فغربت الشمس حيث ذهبت الحمرة٣ قبل
خروجه منها بات فيها، نعم لو خرج منها قبل ذلك ثمّ رجع بعد الغروب لأخذ شيء نسيه
أو لتدارك
الحجّ / رمي الجمار الثلاث
١ ـ الأقوائية ممنوعة بل عدم الوجوب في جميع ذوي الأعذار ولو غير الرعاة والسقاة لايخلو من قوّة. (صانعي)
٢ ـ مع عدم الحاجة إلى الرعي والسقاية . (صانعي)
٣ ـ بل و إن لم تذهب الحمرة. (صانعي)
[١] في الحديث «عليكم بالدلجة» وهو سير الليل، يقال أولج بالتخفيف. إذا سار من أوّل الليل، وبالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما «الدلجة» بالضم والفتح. (مجمع البحرين ٢: ٤٨) .
[٢] لظاهر خبر أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الدلجة إلى مكّة أيام منى وأنا أريد أن أزور البيت؟ فقال: لا، حتّى ينشق الفجر، كراهيّة أن يبيت الرجل بغير منى. (وسائل الشيعة ١٤: ٢٥٥، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب ١، الحديث ١).
[٣] يجوز لذوي الأعذار المضطرّين ترك المبيت بمنى، اذ لا حرج في الدين ولا ضرر ولا ضرار وعن الخلاف والمنتهى الإجماع على ذلك (الخلاف ٢: ٣٥٤، المنتهى ٢: ٧٧١). ومن الأعذار الخوف على النفس، أو البضع، أو المال المحترم ومنه تمريض المريض الذي يخاف عليه. وعدّوا من ذوي الأعذار الرعاة وأهل سقاية الحاج .