هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣
خاتمة
]الفصل الاوّل: فيما يتعلّق بالمدينة الطيّبة[
وفيها فصول
الأوّل: للمدينة([١]) حرم، وحدّه من عائر إلى وعير([٢])، وهما جبلان يكتنفان
[١] المدينة، منار الإسلام، وراية الإيمان فيها يرقد الرسول٦وإبنتة الزهراء البتول٣، وأبناؤُه الأئمّة الطاهرون:، أبو محمّد الحسن بن عليّ المجتبى، وأبو الحسين عليّ بن الحسين السجّاد زين العابدين، وأبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر، وأبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق:، إلى جانب كوكبة من أجلّة الصحابة والتابعين وأعيان المدينة، وقد دعا رسول اللّه لهذا البلد الأمين وأهله فقال: «... أللهمَّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة وأشد وبارك في صاعها ومدّها...» (الفقيه ٢: ٣٣٧، الحديث ١٥٦٩، الوسائل ١٤: ٣٤٨، أبواب المزار وما يناسبه، الباب ٩، الحديث ٥).
يستحب الإقامة بالمدينة وكثرة العبادة فيها واختيارها على الإقامة بمكّة. كما في رواية حسن بن الجهم قال: سألت أبا الحسن٧ أيّهما افضل المقام بمكّة أو بالمدينة؟ فقال: أي شيء تقول أنت؟ قال: قلت، وما قولي مع قولك؟ قال: إنّ قولك يردّ إلى قولي قال: فقلت له: أمّا أنا فأزعم أنّ المقام بالمدينة أفضل من الإقامة بمكّة، فقال: أما لئن قلت ذلك لقد قال أبو عبد اللّه٧ ذلك يوم فطر وجاء إلى رسول اللّه٦فسلّم عليه، ثم قال: لقد فضلنا الناس اليوم بسلامنا على رسول اللّه٦. (وسائل الشيعة ١٤: ٣٤٧، كتاب الحج، أبواب المزار وما يناسبه، الباب ٩، الحديث ١) .
وللمدينة أسماء عديدة ومتنوعة:
١ ـ يَثْرِب: وهي إسم للمدينة قبل الإسلام، لأنّ أوّل من سكنها بعد التفرّق هو يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح٧. وهذا الإسم مأخوذ من الثَرْب وهو الفساد أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب ومن ذلك لايحبُّهُ رسول اللّه٦ وغيّره فقال٦: لاتدعوها يثرب، فإنّها طَيْبَة. يعني المدينة. (الدر المنثور ٥: ١٨٨).
٢ ـ مضجع رسول اللّه٦، لأنّ رسول اللّه٦ قال: المدينة مهاجري ومَضْجَعي في الأرض. والمدينة مضجعه ومرقده حيّاً وميتاً.
٣ ـ المدينة، مدينة رسول اللّه٦. المدينة عَلَمٌ لعدّة مدن منها: المدينة. وفي أربعة مواضع من القرآن الكريم يقصد من المدينة مدينة رسول اللّه٦ في سورة التوبة في آية ١٠١، والتوبة في آية ١٢٠ والأحزاب في آية ٦٠، والمنافقون في آية ٨.
والمدينة هي منقولة عن التوراة، وجرى هذا الإسم على لسان رسول اللّه٦ حيث قال٦: «أللهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّه». وإنّ النبيّ٦ نسب المدينة إلى نفسه عندما قال: من أحدث في مدينتي هذه حدثاً فعليه لعنة اللّه.
٤ ـ طابه، طيبة، طَيّبة، طائب، مُطَيّبَة: الأسماء الخمسة من مادّة واحدة وتختلف صيغها ومصادرها. قال السمهودي: هذه الأسماء الخمسة مبتنية وموافقة لقول اللّه عزّ وجلّ وهو: (حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيح طَيِّبَة) يونس: ٢٢، فكانت الريح الطيّبة جزاءً لمناجاتهم بعد خوفهم في الفلك وهذه الريح الطيّبة هي فرحة تامّة ومسرّة قويّة فتسمية المدينة بهذه الأسماء الخمسة، لطيب تربتها لمن دخل فيها، وطهارتها من الكفر والأرجاس.
٥ ـ حرم رسول اللّه: إنّه اسم آخر للمدينة; لأن رسول اللّه نسب (الحرم) إلى نفسه فقال٦: إنّ مكّة حرم اللّه، حرّمها إبراهيم٧، وإنّ المدينة حرمي مابين لابَتيها حَرَم. ومضافاً إلى هذه الرواية النبويّة فقد وصفها أمير المؤمنين٧ قائلاً: مكّة حرم اللّه والمدينة حرم رسول اللّه٦والكوفة حرمي، لا يريدها جبّارٌ بحادثة إلاّ قصمه اللّه. ( الكافي ٤: ٥٦٣، الحديث ١)
[٢](٢) وعير بفتح الواو كما في الدروس الشرعية ٢: ٢١، وفي المسالك بضمها مع فتح العين المهملة (المسالك ١: ١٢٨) وفي خلاصة الوفاء، عير، ويقال عائر جبل مشهور في قبلة المدينة قرب ذي الحليفة، ولعل المراد بظل وعير فيؤه كما رواه الصدوق مرسلاً (معاني الأخبار ٣٣٨) والتعبير بظلّهما للتنبيه على أنّ الحرم داخلهما، بل بعضه وفي خبر الحسن الصيقل.... من عاير إلى وعير (وسائل الشيعة ١٤: ٣٦٣، كتاب الحج، أبواب المزار ومايناسبه، الباب ١٧، الحديث ٢) .