هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - الحركة العلمية في عصره
منبر الدرس معتزّاً بذلك. وفي الحقيقة كان الميرزا النائيني يعدّ فاتحاً مظفّراً ومجدّداً مكمّلاً لما انقطع ـ أو كاد ـ من المنهج البحثي للشيخ، وهو وتلاميذه يعتزّون بهذه الصلة والانتساب العلمي بالشيخ.
أجل، لقد ازدهر عصر الشيخ صاحب الجواهر بالعلم والعلماء والطـلاّب، فازدحمت النجف يومئذ بروّاد العلم من كلّ حدب وصوب لاسيّما من إيران، وبلغت القمّة في رواج العلم فيها.
ومردّ ذلك ـ فيما أعتقد ـ هو الاستقرار السياسي وفترة السلم التي سادت في البلاد الإسلاميّة يومئذ، لاسيّما بين الدولتين العثمانيّة والإيرانيّة اللتين كانتا يتطاحنان ويتصارعان للتغلّب على العراق مدّة قرنين تقريباً، انهكت فيها الاُمة العراقيّة أيّما إنهاك وتأخّرت تأخراً أفقدها كلّ حيوية، فسادها الوباء والجهل والفقر وأنواع الأمراض الفتّاكة.
وابتدأت الهدنة بين الدولتين قبيل عصره، وذلك في اُخريات أيام الشيخ جعفر كاشف الغطاء; إذ سافر إلى إيران بقصد إطلاق سراح أسرى جيوش الحكومة العثمانيّة بعد موقعة حربية سنة ١٢٢١ هـ توغلت فيها إلى حدود إيران، ففشل الجيش العثماني واُسر أكثره، فاستطاع الشيخ كاشف الغطاء أن يقنع شاه إيران فتح علي شاه وابنه ميرزا محمّد علي قائد الجبهة بالعفو عن الأسرى وإرجاعهم إلى حكومتهم بعد أن فشلت كلّ الوسائط التي استعملتها الحكومة العثمانيّة.
فكان الصلح بعد ذلك بين الدولتين على يد مصلح الدولتين العظيم الشيخ موسى نجل الشيخ كاشف الغطاء المتوفى سنة (١٢٤١ هـ) ، وفتح الباب واسعاً