شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٩ - الشرح
الفعلية و البروز و الشهود متى شاء و اراد، و انما للاختيار مدخل فى بعض الحركات النفسية و البدنية المناسبة لها و هى أيضا لا تكون الا بتوفيق الله و تقديره.
و كذلك القياس فى الطرف المقابل لهذا الطرف و مبدئه و غايته و كمونه و ظهوره و الاعمال و الافعال التى بحسبه، و انما لم يذكر ٧ قرينة هذه العبارة التى ذكرها فى باب الهداية تعويلا على فهم المخاطب او المستمع الذكى.
فكأنه قال أيضا: ان الله اذا اراد بعبد شرا اظلم جوهر روحه و قسى قلبه فلا يسمع معروفا الا انكره و لا منكرا الا عرفه، ثم يقذف الله فى قلبه كلمة سفلية ظلمانية يجمع بها كل امره من جهله و شرارته و كفره و معصيته كما قال تعالى: وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا[١]، و كقوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ ...
الى قوله: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ[٢]، و قوله: كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ ... الى قوله: وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ[٣]. لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ[٤].
و اما الشبهة المشهورة فى هذا الباب اى باب الخير و الشر الكائنين و السعادة و الشقاوة الذاتيين فقد سبق تقريرها و حلها.
و لبعض العرفاء كلام لطيف فى هذا المقام حقيق بالاذعان و التصديق حرى بالامعان و التحقيق قال فى رسالته الموسومة بالهواتف: قد حاول بعض المتفلسفة ان يقيم الشر و الشقاوة الكائنين منه تعالى فى الوجود معذرة و يحبب الله عز و جل الى عباده فقال: ان هاهنا ما هو صلاح و خير بالنسبة الى النظام الكلى و الامر الاعم و ما هو صلاح و خير بالنسبة الى النظام الجزئى و الامر الاخص، و اذا تعارضا فلا بد من تقديم ما هو صلاح النظام الكلى و الامر الاعم و اهمال جانب الجزئى، كمن قطع عضوا لصلاح الجسد، و جعل كل شر و خير لاحقين لآحاد الناس واجبين فى النظام الكلى. و لعمرى انه اراد ان يحبب الله الى عباده بحسن الثناء عليه فنفرهم عن ذلك من وجهين:
احدهما: انه اراهم ان ربهم فارقهم و هاجرهم و رماهم بالمصائب و النوائب
[١]. التوبة/ ٤٠.
[٢]. الانعام/ ١٢٥.
[٣]. ابراهيم/ ٢٤- ٢٦.
[٤]. يونس/ ٦٤.