شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٤ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
و منها الخشن و اللين و الصرد و الحرور، و الصرد معناه البارد و هو فارسى معرب «سرد» يقال: يوم صرد، و الحرور فعول من الحر و هو ضد البرد يقال: حر النهار، من ابواب ضرب و طلب و علم حرا و حرارة و حرورا.
و قوله ٧: مؤلفا بين متعادياتها، ذلك فى امزجة المركبات من العناصر الاربعة المتعادية اى المتضادة فى كيفياتها، فانه سبحانه يجبرها على الامتزاج و الالتيام حتى حصلت بينها كيفية متوسطة هى المزاج، اذ لو كان كلا منها فى مكانه الطبيعى لم يحصل بينها امتزاج، و لو امتزجت من غير استحالة- و هى الحركة فى الكيف- لم يحصل منها[١] كيفية متشابهة فى الكل هى المزاج، ثم لو لم يقف مدة على وجه الاجتماع لم يكن استحالة لاقتضاء كل حركة زمانا، و هذه الحركات و الاستحالات مع السكنات ليست طبيعية و لا قسرية لانتهاء القسر أيضا الى الطبع، و لا أيضا اتفاقية لدوام وقوعها و ترتب الغايات الحكمية عليها، و القسر لا يدوم و الاتفاق لا يكون الا على الندرة. فاذن لا بدّ من استناد هذه الامور الى الاسباب الالهية و الامور المنبعثة من عالم القضاء الالهى و القدر الربانى.
و قوله ٧: مفرقا بين متدانياتها، اى بالموت و الهلاك لهذه المركبات و بطلان تركيبها، و ذلك اما فى الانسان و ما يجرى مجراه كبعض طوائف الجن او ماله نفس ذات ذكر من الحيوان فلبعثه الى نشأة اخرى، و اما فى سائر المركبات فللتحول من صورة الى صورة اخرى، لان هذه الاكوان الحيوانية و النباتية و الجمادية لها غايات ذاتية فى استحالاتها و انقلاباتها الجوهرية، فاذا انتهى منها الى كماله الجوهرى و غايته الذاتية حصلت له نشأته اللاحقة[٢] و فسدت عنه نشأته السابقة، سواء كان جامع الهوية العددية فى النشأتين كما فى الانسان و ما يقرب منه أولا، كسائر المركبات.
و بالجملة ليس سبب ضرورة الموت و زوال الصورة كما هو المشهور عند جمهور علماء الطبيعية[٣] و الاطباء من انه لاجل تناهى القوى الجسمانية، فكون الموت طبيعيا
[١]. بينها- م- ط.
[٢]. نشأة لا حقة- م- د.
[٣]. الطبيعة- م- د- ط.