شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧ - الشرح
من العبد و لكنّ الله اولى بالحسنات و الخيرات من العبد و العبد اولى بالسيئات و الشرور، اذ ليس فى ذاته تعالى جهة من جهات النقص و العدم و انه منبع افاضة الوجود و الخير و انما منبع الشرور و العدم هو الامكان ثمّ المادة التى صدرت من بعض الاوائل المفارقة من جهة نقصه الا مكانى و هى اخس الذّوات و اظلمها و ابعدها من الاول تعالى، و كلما هو اشد تعلقا بها فهو اخس ذاتا و أسوأ فعلا، و النفوس الادمية كلما كانت هى اكثر تعلقا بالمواد و البدنيّة فهى اخس ذاتا و أسوأ فعلا و اكثر معصية.
فعلى هذا التحقيق انكشف ان حسنات العبد من الله و سيئاته من نفسه مع انّ الكلّ صادرة منه تعالى فاتل قوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[١]، و اتل أيضا قوله: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً[٢]، فيقولون تارة بالجبر و تارة بالقدر و كلا القولين زيغ عن منهج الصواب و انحراف عن سنن اولى الالباب.
و اما قوله: انّى لا اسئل عما افعل و هم يسألون، فقد مر تفسيره بما لا يوجب الجبر و لا نفى العلّة و المعلول و لا نفى الغاية عن فعله تعالى، و انما قال ذلك لان لا يعترض احد عليه تعالى فيما يفعله و فيما جرى عليه قضائه و قدره، لان اكثر العقول بل كلها الا نادرا قاصرون عن فهم سرّ القدر فالجموا بلجام المنع الشرعى.
و اما اهل الكلام منهم فيعرفون ان تخصيص كل فرقة بما خصّصوا به من لوازم الوجود و الايجاد و انّ هذا الترتيب و التميز من ضروريّات الماهيات و تفاوت طبقات الوجود و درجات الكون فى القرب و البعد من الله الاكبر، فاذا تؤمل فيما ذكر فلا وجه بعد ذلك للاعتراض بانه لم صار السعيد سعيدا و الشقى شقيا.
و ليت شعرى لم لا ينسب الظلم الى الملك المجازى حيث يجعل بعض من تحت تصرفه وزيرا قريبا و بعضهم كناسا بعيدا؟ لانّ كلا منهما من ضرورات المملكة و ينسب الظلم إليه تعالى فى تخصيص كل من عبيده بما خصّص به مع ان كلا منهما ضرورى
[١]. النساء/ ٧٩.
[٢]. النساء/ ٧٨.