شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
عندهم معناه نفاد القوة و الحرارة الغريزية، بل السبب الاصلى ما ذكرناه و لهذا نسب الى الله[١]، لانه لحكمة و غاية هى وصول الخلائق الى غاياتها و خيراتها، و قد بينا هذا المطلب فى كتبنا اوضح بيان.
و قد طاوعته ٧ المطابقة فى هذه القرائن، فالتأليف بإزاء المعاداة و التفريق بإزاء المداناة و المقارنة بإزاء المباينة و القرب بإزاء البعد.
و اما قوله ٧: دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها، فقد سبق وجه الدلالة بما اوضحناه.
و قوله ٧: و ذلك قوله: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٢]، يعنى ان كل موجود من دون الله ففيه زوجان اثنان كالوجوب و الامكان و المادة و الصورة، و أيضا كل ما عداه يوصف بالمضافين كالعلية و المعلولية و القرب و البعد و المقارنة و المباينة و التألف و التفرق و المعاداة و الموافقة و غيرها من الامور الاضافية، و اطلاق الزوج على كل من الواحدين من جهة ازدواجه بالآخر او لان لكل منهما مدخلا فى الزوجية كالمتممين.
قال بعض المفسرين[٣]: المراد بالشيء الجنس و اقل ما يكون تحت الجنس نوعان، فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادى[٤] و المجرد و من المادى الجماد[٥] و النامى و من النامى النبات و المدرك و من المدرك الصامت و الناطق، و كل ذلك يدل على انه واحد[٦] لا كثرة فيه، و قوله: لعلكم تذكرون، اى تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب و الزوجية و التضايف ان خالقها واحد احد لا يوصف بصفاتها.
اما نفى التركيب عنه تعالى: فلما علمت من ان مناطه[٧] الامكان و الحاجة.
و اما نفى التضايف: فلما علمت ان المضاف مع مضائفه فى الوجود كالمتكافئين لا تقدم لاحدهما على الاخر و الاول تعالى لا مكافئ له فى الوجود كما مر.
[١]. يشير الى آية ٤٢ سورة الزمر: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها.
[٢]. الذاريات/ ٤٧.
[٣]. هو الفخر الرازى فى تفسيره.
[٤]. كل جنس خلق نوعين من الجوهر مثلا المادى« التفسير الكبير».
[٥]. الجامد« التفسير الكبير».
[٦]. فرد« التفسير الكبير».
[٧]. من انه مناط- م- د.