شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٨ - اللمعة الخامسة فى ان صفاته سبحانه يخالف صفات المخلوق بل صفاته كلها على وجه اعلى و اشرف مما يفهم من صفاتهم
ذلك عن شوق و قصد زائد يعبر عنه بالهمامة، فان ذاته لا ينفعل عن شيء البتة، و لا يشتاق شيئا و لا يطلبه و لا يقصده، فهذا ارادته الخالية عن النقص الّذي يجلبه شوق و انزعاج قصد الى غرض، كما يقوله الجاهلون من اهل الجدل و الكلام.
و اما انه سميع بصير: فلشهوده للمسموعات و المبصرات، و اما انتفاء الحركة عن تقديره: فهو ظاهر، و اما انتفاء القصد الزائد عن ارادته: فلما مرّ، و اما سلب الآلة عن ادراكه: فلانه الخالق لكل آلة و ذى آلة و الموجد لكل اداة و ذى اداة خلقا على سبيل العلم و الروية، فلو ادرك بآلة لزم الدور و التسلسل.
و اعلم ان الضابطة الكلية فى تنزيهه تعالى عن الاشتراك مع غيره فى شيء من الصفات أوامر من الامور الوجودية، انه يلزم عند ذلك اما المماثلة فى الذات او المشابهة فى الصفة، لان ذلك الامر المشترك ان كان معتبرا فى ذاته تعالى فيلزم المثل و ان كان زائدا عليه فالشبه، و كلاهما محال.
اما الاول: فللزوم التركيب المستلزم للامكان و الحاجة، و لما تقدم من البرهان على نفى الماهية عن واجب الوجود و ان كل ذى ماهية معلول، و أيضا قد برهن على ان افراد طبيعة واحدة لا يمكن ان يكون بعضها سببا للبعض متقدما عليه بالذات، و الله موجد كل ما سواه فلا مثل له فى الوجود.
و اما الثانى: فذلك الامر الزائد ان كان حادثا لزم الانفعال و التغير الموجبين للتركيب، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و ان كان ازليا يلزم تعدد الواجب تعالى و هو محال، و مع زيادته و ازليته على الفرض يلزم كونه سابقا بالذات على ما يشاركه مما يوجد فى الممكنات، لان ذاته تعالى مع جميع صفاته و اسمائه متقدم على المخلوقات، و قد علمت ان المتقدم بالذات لا يكون من طبيعة المتأخر عنه بالذات.
فتحقق و تبين من هذا البيان انه كما ان ذاته تعالى منزهة عن مجانسة المخلوقات فكذلك جميع صفاته و نعوته الوجودية، فعلمه اعلى و اجل من علوم المخلوقات و قدرته ارفع و اعظم من قدرة غيره و كذلك حياته و ارادته و سمعه و بصره و سائر صفاته.
فصح قوله ٧: لا تحويه الاماكن و لا تضمنه الاوقات و لا تحده الصفات، و