شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢ - الشرح
عقليا دفعة واحدة و هو القضاء و خروجها من القوة الى الفعل مفصلا بحسب ارادته و قدرته و مشيئته واحدا بعد واحد هو القدر.
و بالجملة قدره تفصيل قضائه فكل ما يقع فى هذا العالم مقدر بهيئته و زمانه فى عالم اخر قبل وجوده. فان اشتبه عليك حال الافعال المنسوبة الى الاختيار و تخيل لها انك على[١] هذا التقدير تكون بالاضطرار فما بالنا نتصرف فيها بالتدبير و التغيير و تصرفها بالتقديم و التأخير، على انا نجد الفرق بين المجبور عليه و المضطر فيه و المجبر و المخير و المختار و المضطر، فلما ذا يؤاخذ بها و يعاقب عليها او يؤجر و يثاب بقصدها و ما الفرق بين سهوها و عمدها و كيف يتجه المدح و الذم لنا و انى يتوجه الامر و النهى إلينا و اى فائدة للتكليف بالطاعات و النهى عن السيئات و دعوة الأنبياء بالمعجزات و الآيات و اى تأثير للسعى و الجهد و اى توجيه للوعد و الوعيد و ما معنى الابتلاء فى قوله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا؟[٢] و ما لا يحصى كثرة من الآيات الدالة على ان مدار التكليف على الاختيار و بناء الامر فى الاختيار[٣] على الاختيار، بل تكون قاعدة التكليف على هذا التقدير عبثا و هباء و اكثر كلام الاكابر هدرا و هواء؟
فاستغفر الله العظيم و تب إليه.
ثم تأمل جريان الامر الالهى فى مجارى القضاء و القدر و تفكر فى ترتب سلسلة الاسباب و العلل و تدبر مبانى الامور حق التدبر و معانى الآيات بقوة التفكر عسى الله ان يؤيدك بالتوفيق بعد الاستغفار فبادر عند التحقيق الى الاعتذار، اذا القضاء و القدر انما يوجبان ما يوجبان بتوسط اسباب و علل مترتبة منتظمة بعضها مدبرات و معدات كالنفوس السماوية و الحركات و الاوضاع الفلكية و الصور اللاحقة المادية و الامور الجارية مجرى الامور الاتفاقية و غيرها من الادراكات و الارادات الانسانية و الحركات و السكنات الحيوانية و بعضها فاعلات و مفيضات كالمبادى العالية من الجواهر العقلية و بعضها قوابل و استعدادات ذاتية و عارضية بها يختص بحال دون حال و بصورة دون صورة ترتبا و انتظاما متقنا معلوما فى القضاء السابق.
[١]. يخيل لك انها على- م- د.
[٢]. الملك/ ٢.
[٣]. الاختبار- م- د.