شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - الشرح
الحديث الثانى عشر و هو الخامس و اربع مائة.
محمد بن ابى عبد الله و غيره عن سهل بن زياد عن احمد بن ابى نصر قال قلت لابى الحسن الرضا (ع) ان بعض اصحابنا يقول بالجبر و بعضهم يقول بالاستطاعة قال فقال لى اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال على بن الحسين (ع) قال الله عز و جل يابن آدم بمشيئتى كنت انت الّذى تشاء و بقوّتى اديت الى فرايضى و بنعمتى قويت على معصيتى جعلتك سميعا بصيرا ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[١] و ذلك انّى اولى بحسناتك منك و انت اولى بسيئاتك منى و ذلك انّى لا اسأل عما افعل و هم يسألون قد نظمت لك كل شيء تريد.
الشرح
لما اسئل الرضا (ع) من اختلاف اصحابه فى الجبر و الاستطاعة اى التمكن و القدرة امر بكتابة ما قاله على بن الحسين رواية عن الله عز و جل، اذ كان فيه كفاية للمستبصر فى بيان الحق فى مسألة الجبر و الاختيار، اذ ليس فوق كلام الله كلام.
فقوله: عز و جل: بمشيئتى كنت انت الّذي تشاء، ظاهره يدل على مذهب اهل التوحيد فى الافعال بحمل الباء على السببية القريبة كما فى قولك: بالبصر يبصر الانسان و بالسمع يسمع و باليد يبطش، فيكون المعنى: مشيئتك التى بها كنت تشاء الاشياء هى مشيئتى التى تظهر فيك. و اما اذا حملت الباء على السببية البعيدة فيكون المعنى: ان مشيئتى كانت سببا لمشيئتك التى كنت بها تشاء، و هذا يوافق مذهب جمهور الحكماء، و على كلا الطريقين يثبت ان العبد مضطر فيما يختاره و يشاءه.
و كذا قوله عز و جل: بقوتى اديت الى فرائضى، يحتمل الوجهين المشار إليهما:
احدهما الوجه التوحيدى الّذي يراه اهل المشاهدة بالعين المنور بنور الله و ثانيهما
[١]. النساء/ ٧٩.