شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣ - الحديث الثالث و هو الثانى و الثمانون و ثلاث مائة
محبوبا له تعالى بعد ما لم يكن فقد تغير وصف العبد و الرب جميعا، و هذا ظن باطل، اذ البرهان قائم على ان التغير عليه تعالى محال، بل لا يزال من نعوت الكمال و الجمال على ما كان عليه فى ازل الآزال.
و هذا مما ينكشف لك بمثال فى قرب الاشخاص: فان الشخصين قد يتقاربان بتحركهما جميعا و قد يكون احدهما ثابت فيتحرك الاخر، فيحصل القرب بينهما بتغير فى احدهما فقط، و كذا[١] فى القرب المعنوى، فان التلميذ يطلب القرب من درجة استاذه فى كمال العلم و قوة اليقين و الاستاذ ثابت فى كمال علمه غير متحرك بالنزول الى درجة التلميذ، و التلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل الى ذروة العلم و يفاع[٢] الكمال، فلا تزال دائبا فى التغير و الترقى الى ان يقرب من استاذه و الاستاذ ثابت غير متغير، فكذلك ينبغى ان يفهم ترقى العبد فى درجات القرب من الله تعالى و صيرورته من جملة المقربين المحبوبين بعد ما لم يكن.
فاذن لا يبعد ان يكون امساكه ٧ عن الكلام فى حب الله لاجل ما يتوهم فيه من الحدوث و التغير فى ذاته، و مع قطع النظر عن هذا لا يتيسر لاكثر الناس ان محبة الله لعباده و خلقه، سواء كانت حادثة او ازلية راجعة الى محبة ذاته فقط، لئلا يلزم استكماله بغيره او ابتهاجه بشيء سواه، فلاجل هذا او شبهه اتى بالكلام المجمل من غير تبيين و تفصيل. و الله اعلم.
الحديث الثالث و هو الثانى و الثمانون و ثلاث مائة.
«على ابن ابراهيم عن ابيه عن على بن معبد عن واصل بن سليمان»، مجهول. «عن عبد الله سنان عن ابى عبد الله ٧» قال: سمعته يقول: امر الله و لم يشأ و شاء و لم يأمر، امر ابليس ان يسجد لآدم و شاء ان لا يسجد و لو شاء لسجد، و نهى آدم عن.
[١]. فهكذا- م- د.
[٢]. اى: اعلى الكمال. بقاع- م- د.