شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧ - الشرح
إلهيته و لا يحدون حدوده لانّه بالكيفية لا يتناهى إليه.
الشرح
هذا الحديث مشتمل على تنزيهات و تمجيدات: قوله: تبارك اسمه، اى اسمه كثير البركة، فان لاسمائه خواص و منافع عجيبة يعرفه اصحاب الدّعوات، و قد ورد فى ذلك اخبار كثيرة.
و قوله: و تعالى ذكره، عن ان يختلج المذكور به ببال او ان يخطر بخيال. و جل ثنائه سبحانه و تقدس، عن ان يقدر على احصائه احد غيره كما قال النّبي ٦:
لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. و تفرد، فى الوحدانية، و توحد، فى الفردانية اذ ليس غيره فرد و لا احد كما مر، و لم يزل و لا يزال، اذ وجوده اصل الحقيقة و ذاته عين البقاء. و هو الاول و الاخر، لانه مبدأ كل شيء و غايته. و الظاهر و الباطن، لانّ غاية ظهوره منشأ بطونه، بل حيثية ظهوره بعينها حيثية بطونه، فهو الظاهر من حيث هو الباطن و الباطن من حيث هو الظاهر، او لانّه ظاهر على الاولياء و المقربين، باطن على الاعداء و المبعدين، و لكونه اوّل كلّ شيء بذاته، فلا اوّل لاوليته.
و قوله: رفيعا فى اعلى علوه، اى عن ان يصل الى ادراكه الاوهام و العقول، لان ادراكها مختص بما هو من جنسها من الموهومات و المعقولات، و هو سبحانه اعلى و ارفع من كلّ ما سواه، و رفيعا نصب اما بالمفعولية بتقدير فعل محذوف ككان و نحوه او بالحالية و العامل فيه معنى النفى.
و قوله: شامخ الاركان رفيع البنيان استعارة شبه كونه تعالى بحيث لا تبلغ الى دركه افهام الملائكة و انظار العقول ببناء رفيع الاساس لا يصل الى قلته طيران الطيور بقوة اجنحتها.
و قوله: عظيم السّلطان، لانّه قاهر على كل ذى قوة و سلطنة، منيف الآلاء، اى شريف النعماء، سنى العلياء، اى رفيع العلو فى صفات إلهيته ارفع من ان يقدر الواصفون ان يصفوا كنه صفاته او يطيق قلوبهم حمل معرفة إلهيته او يمكنهم ان يحدّوا حدوده، اى يعينوا مراتب اوصافه و غايات نعوته و كمالاته، اذ لا حدود و لا نهايات