شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨ - الشرح
هو المراد من قول الصادق ٧ لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين.
الحديث السابع و هو الاربع مائة.
«عدّة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن عثمان بن عيسى عن إسماعيل بن جابر قال كان فى المسجد المدينة رجل يتكلّم فى القدر و النّاس مجتمعون قال فقلت يا هذا اسألك قال سل قلت يكون فى ملك الله تبارك و تعالى ما لا يريد قال فاطرق طويلا ثم رفع رأسه الى فقال يا هذا لئن قلت انه يكون فى ملكه ما لا يريد انه لمقهور و لئن قلت انّه لا يكون فى ملكه الا ما يريد اقررت لك بالمعاصي، قال فقلت لابى عبد الله (ع) سألت هذا القدرى فكان من جوابه كذا و كذا فقال لنفسه نظر اما لو قال غير ما قال لهلك».
الشرح
قوله (ع): لنفسه نظر، اى لنفسه حيث لم يقل فى الجواب ما يلزم منه كفره، و كلمة «اما» يحتمل مخففة و مشدّدة، فالاولى للتنبيه و التحقيق و الثانية لافتتاح الكلام و يتضمّن الاخبار.
فان قلت: السؤال المذكور طلب لتحقيق احد الامرين المتنافيين، فلا بدّ فى جوابه به من اختيار احد الشقّين ان كان المجيب عالما، و اذا لم يكن عالما كان الواقع الحق احد القولين لا غير، امّا الايجاب خاصة او السلب خاصة اذ لا مخرج عن النفى و الاثبات، فأيّ الطرفين كان الحق فى هذا المطلب.
قلنا: قد يكون المسألة ذات وجهين و لكلّ وجه منها جواب، فالمجيب هاهنا ينبغى له ان يستفسر السؤال و يفصل فى الجواب و يقول: ان اردت بقولك لا يريد ما لا يريده تعالى لا بالذّات و لا بالعرض بان يكون حصوله لازما لحصول امر اخر و ارادته لازمة لارادة ذلك الاخر، فالجواب: ان مثل ذلك لا يكون فى ملك الله ابدا و ان