شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨ - الشرح
فى مقامه.
و اما قوله تعالى: قد نظمت لك كل شيء تريد، فالمعنى انى قد خلقت لك جميع مصالحك من الجوارح و الاعضاء و الحواس و القوى و نظمت اسباب معاشك و معادك و سهلت عليك سبيل الخير و الرحمة و اوضحت لك طريقى السّعادة و الشقاوة من غير جبر و ضيق عليك و لا منع و لا صد منى لك، فان اطعت و سلكت سبيل السعادة فلك الاجر و الثواب و لنا عليك المنة و الفضل، و ان عصيت و سلكت سبيل الشقاوة فلزمك العذاب و تبعك الحساب و العقاب و لنا الحجة عليك و العتاب هذا.
قال العلامة النيشابورى فى تفسير قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ[١] ... الآية. يحكى انّ أبا القاسم الانصارى سئل عن تكفير المعتزلة فى مسألة الجبر و القدر فقال: لا لانهم نزهوه عما يشبه الظلم و القبيح و ما لا يليق بالحكمة، و سئل عن تكفير اهل الجبر فقال: لا لانهم عظموه حتى لا يكون لغيره قدرة و تأثير و ايجاد.
قال: و زعم فخر الدّين الرازى ان اثبات الاله يلجئ الى القول بالجبر، لان الفاعليّة لو لم تتوقف على الدّاعية لزم وقوع الممكن من غير مرجح و هو نفى الصانع، و اثبات الرّسول يلجئ الى القول بالقدر لانّه لو لم يقدر العبد على الفعل و الترك فأي[٢] فائدة فى بعثة الرّسول و انزال الكتب؟ او نقول: لما رجعنا الى الفطرة السليمة ان[٣] ما استوى الوجود و العدم بالنسبة إليه لا يترجح احدهما على الاخر الا لمرجح و هذا يقتضي الجبر، و نجد تفرقة ضرورية بين حركات الانسان و سكناته و بين حركات الجمادات و الحركات الاضطرارية و ذلك يقتضي مذهب الاعتزال، فلذلك بقيت هذه المسألة فى حيّز الاشكال.
قلت و بالله التوفيق: عندى ان هذه[٤] المسألة فى غاية الانارة و السّطوع اذا
[١]. البقرة/ ٧.
[٢]. الفعل فأي« غرائب القرآن».
[٣]. السليمة وجدنا ان« غرائب القرآن».
[٤]. ان المسألة« غرائب القرآن».