شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٢ - الشرح
ملزوم و الاخر لازم بلا واسطة الاخر و لازم له[١].
فالذى بواسطة و لازم لها: اخلاء سائر الجهات و الاماكن عنه و هو ما ذكره ٧.
و اما الواسطة الملزومة: فهى اثبات الجهة المعينة و هى جهة فوق، اذ كان اختصاصه بجهة معينة يستلزم نفى كونه فى سائر الجهات، و انما جعل ٧ لازم هذه المتصلة كونه قد اخلى منه ليلزم من ابطال اللازم و هو الخلو عنه بطلان اختصاصه بالجهة المعينة ليلزم منه بطلان المقدم و هو صحة السؤال عنه ب «على م» فاما بطلان التالى فلقوله: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ[٢]، و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٣].
فان قلت: مثبت الجهة لا يجهل هذه الآيات، بل له ان يقول لا تنافى بين اثبات الجهة المعينة و بين مقتضى هذه الآيات، لان المقصود من كونه فى السماء و فى الارض اى بعلمه و كذلك المراد من معيته للخلق، و اما كونه فى جهة فوق فهو بذاته، فحينئذ لا يكون هذه الآيات منافية لغرضه.
قلنا: انما جعل ٧ قوله: فقد اخلى منه، لازما فى هذه القضية، لان نفى هذا اللازم بهذه الآيات ظاهر، و ذلك انّ مثبت الجهة انما يعتمد فى اثباتها له على ظواهر الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٤]، فكانت معارضة، مقتضاها بظواهر هذه الآيات انفع فى الخطابة و انجع فى قلوب العامة من البراهين العقلية على نفى الجهة، و أيضا دلالة هذه الآيات على عدم خلو مكان من الامكنة منه تعالى يستلزم دلالتها على عدم اختصاصه بجهة فوق، و المعارضة كما يكون بما يقتضي ابطال لازم مقتضاه[٥]، فكانت مستلزمة لعدم جواز الاستفهام عنه ب «على م».
و لو قال: و من قال «على م» فقد اثبت له جهة لم يكن ابطال هذا اللازم الا بالدليل العقلى لكون ظواهر النقلية مشعرة باثبات الجهة له، فلذلك عدل ٧
[١]. احدهما بواسطة الاخر و لازم له- م- د.
[٢]. الانعام/ ٣.
[٣]. الحديد/ ٤.
[٤]. طه/ ٥.
[٥]. ابطال مقتضى الدليل كذلك يكون بما يقتضي ابطال لازم مقتضاه- م- د.