شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١ - الشرح
علمت ان ما سواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة من ملكوت السموات و الارض، و اذا انفتحت لك ابواب المكاشفة اتضح لك هذا و انما يصدّك الشيطان عن هذا التوحيد فى مقامين: احدهما الالتفات الى اختيار الحيوانات و الثانى الالتفات الى فعل الجمادات[١].
اما الالتفات الى الجمادات كاعتمادك على المطر في خروج الورق[٢] و نباته و نمائه و على الغيم فى نزول المطر و على البرد فى اجتماع الغيم و على الرّيح فى استواء السفينة و سيرها، و من انكشف له امر العالم كما هو عليه علم ان الريح هو الهواء[٣] لا يتحرك بنفسه ما لم يحرك، و كذا الكلام فى محركه و هكذا حتّى ينتهى الى المحرك الاوّل الّذي لا محرك له و لا هو متحرك فى نفسه.
فالتفات العبد فى النجاة فى البحر الى الرّيح يضاهى التفات من اخذ للقتل[٤] فكتب الملك توقيعا بالعفو عنه، فاخذ يشتغل بذكر الحبر و الكاغذ و القلم الّذي كتب التوقيع و يقول: لو لا القلم لهلكت، فيرى نجاته من القلم لا من محرك القلم و هذا غاية الجهل، فالشمس و القمر و المطر و الغيم و الارض و كل جماد و حيوان فى القبضة القدرة سخرة تسخير القلم فى يد الكتاب، و اذا انكشف لك انّ جميع ما فى السموات و الارض مسخر على هذا الوجه انصرف عنك الشيطان خائبا و ايس من مزج توحيدك بهذا الشرك و يأتيك فى المهلكة الثانية و هى الالتفات الى اختيار الحيوانات فى افعالها الحيوانية[٥] فيقول: كيف ترى الكل من الله و هذا الانسان يعطيك الرزق باختياره فان شاء اعطاك و ان شاء قطع عنك و يقول له أيضا: نعم ان كنت لا ترى القلم الا مسخرا[٦] فكيف لا ترى الكاتب بالقلم و هو المسخر له؟
و عندها زلت اقدام الاكثرين الا عباد الله الذين لا سلطان عليهم للشيطان، فيشاهدوا بنور البصائر كون الكاتب مسخرا مضطرا كما شاهد الضعفاء كون القلم مسخرا، و عرفوا ان غلط الضعفاء فى ذلك كغلط النمل مثلا لو كانت تدب على
[١]. الى الجمادات« الاحياء».
[٢]. الزرع« الاحياء».
[٣]. الهواء و الهواء« الاحياء».
[٤]. لتجز رقبته« الاحياء».
[٥]. فى الافعال الاختيارية« الاحياء».
[٦]. لانه مسخرا« الاحياء».