شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥ - الحديث الثانى و هو الرابع و العشرون و اربع مائة
هممهم و اشواقهم و اراداتهم بحسب اختلاف طبائعهم و غرائزهم، فينزع بعضهم بطبعه الى ما يتنفر عنه الاخر، فسعادة كل شيء و لذته ما تقتضيه طباعه و تلائم ذاته، و ان كان ذلك شقاوة و الما بالنسبة الى غيره، و ان الاشياء التى هى مقتضيات الطبائع دائمة او اكثرية و الامور العارضة التى تخالفها، و كذا القواسر غير دائمة و لا اكثرية بل عروضها لافراد قليلة فى اوقات قصيرة بالقياس الى اوقات الصحة و السلامة عنها، فمال كل شيء الى ما هو سعادة و رحمة بالقياس إليه و هى الرحمة التى وسعت كل شيء.
و اما الآلام و المحن و الشدائد: فانما تعرض للنفوس بحسب مصادفات الاسباب الغريبة التى لا بدّ من لحوقها بالامور المتعلقة بالمواد، فيحصل بسببها لتلك النفوس هيئات غريبة مخالفة لما يقتضيها غرائز تلك النفوس، فيتعذب بها فى القيامة زمانا قصيرا او طويلا ثم ينقطع، و هذا غير الشقاوة الذاتيّة المخلّدة التى لا تنقطع دهر الداهرين كالسعادة الذاتية، فمآل الكل الى ما هو مقتضى ذاته، وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ[١].
الحديث الثانى و هو الرابع و العشرون و اربع مائة.
«على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله ٧ قال قال ان الله اذا اراد بعبد خيرا نكت فى قلبه نكتة من نور و فتح مسامع قلبه و وكل به ملكا يسدّده و اذا اراد بعبد سوء نكت فى قلبه نكتة سوداء و سد مسامع قلبه و وكل به شيطانا يضله ثم تلى هذه الآية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ»[٢].
[١]. هود/ ١١٩.
[٢]. الانعام/ ١٢٥.