شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧ - المطلب الاول
نَصْرانِيًّا[١]. الثالث ان يكون زائدة خالية عن الدلالة على وجود زمان كقوله: على كان المسومة العراب، اى على المسومة.
اذا عرفت هذا فاعلم ان مفهوم «كان» لما دل على معنى الوجود المقارن للزمان الّذي انقضى و كانت ذاته تعالى مقدسة عن مقارنة الزمان، استحال ان يقصد وصفه بالكون الدال على الزمان، و اذا بطل ان يكون كونه مقارنا للزمان- المستلزم للتجدد و الحدثان- لم يكن له دلالة الّا على الوجود المجرد عن القيدين، و من هذا القبيل قوله تعالى: وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[٢] و امثاله و كذا قوله ٦: كان الله و لا شيء و لهذا قيل: الآن كما كان[٣].
و اعلم ان اجود العبارات فى نفى كينونيته تعالى من شيء هذه العبارة[٤]، فان غيرها لا يخلو عن خلل و فساد او قصور، فلو قيل بدلها: من لا شيء كان، فاستلزم مع التناقض الحدوث، اما لزوم الحدوث فظاهر، و اما التناقض: فلان «من لا شيء» مركب من الاثبات و النفى للمبدإ، فان لفظة «من» تقتضى ثبوت ابتداء و مبدأ و لفظة «لا شيء» تقتضى نفيه فاجتماعهما تناقض. و كذلك لو قيل: كان من لا شيء، كان نقيضين، و لو قيل: لا كان من شيء، فلم يكن فيه دلالة على كون اصلا بل على سلب كون خاص فقط، و لو قيل: كان لا من شيء، كان السلب عدوليا جزء للخبر فحمل عليه «لا من شيء» و هو أيضا معنى فاسد.
فالذى ذكره ٧ هو الحقيق للتعبير به عن نفى الحدوث من شيء.
فاما لمّية هذا الحكم: فلانه لو كان سبحانه كائنا من شيء سواء كان جزء او خارجا لكان ممكنا فى حد نفسه، و لو كان ممكنا فى حد نفسه لم يكن واجب الوجود لذاته، فينتج: انه لو كان كائنا من شيء لما كان واجب الوجود، لكنه واجب الوجود، فينتج انه
[١]. آل عمران/ ٦٧.
[٢]. النساء/ ٢٣.
[٣]. هذا مما ورد عن ابى ابراهيم موسى بن جعفر ٨ على ما رواه صاحب بحار الانوار فيه و نقله بهذه العبارة يدل بظاهره على عدم اطلاعه رحمه الله على صدوره عنه ٧( نورى).
[٤]. اى: لا من شيء.