شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦ - و اما المطلب الثانى
الفصل السادس عشر فى انّ صنعه للاشياء لا يشبه صنع غيره و كذا علمه و سائر صفاته لا يشبه علم ما سواه و صفاتهم
اما المطلب الاوّل
فقوله (ع): فكلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه لا من شيء صنع، بيانه: انّ الاوّل سبحانه كونه هو و كونه صانعا شيء واحد و حيثية واحدة لانّه واحد صرف لا كثرة فيه، فهو بذاته صانع، و الّا فلو كانت صانعيته بشيء غير هويّته يلزم اختلاف الجهتين فى ذاته و هو محال.
و امّا سائر الصنّاع و الفواعل فليست كذلك، فانها من شيء غير ذواتها تصنع ما تصنع، كالة او ملكة نفسانية او مادة او معاون، و ربما اجتمعت عدّة من هذه الامور فى تتميم فعل، كالانسان مثلا اذا صنع شيئا كالكتابة فانّه يحتاج الى آلة كاليد و القلم و الى ملكة الكتابة و الى مادة كالقرطاس و الى معاون يتّخذ له الآلة الخارجيّة و يصلح له مادّة الكتابة، و أيضا كلّ صانع يصنع ما يصنع لاجل غرض و غاية غير ذاته و الله سبحانه لا غرض و لا غاية فى صنعه الّا ذاته.
و اما المطلب الثانى
فقوله (ع): و كلّ عالم فمن بعد جهل تعلم[١] و اللّه لم يجهل و لم يتعلم، معناه واضح.
فان قلت: كثير من الاشياء علمه بذاته نفس وجوده، فالقضية الكلية صارت منقوضة بثبوت نقيض الحكم فى بعض افراد الموضوع؟
قلنا: هب انّ بعض العلماء علمه بذاته عين وجوده كالجواهر الصورية المفارقة عن المادّة، أ ليس وجودها بعد ما لم يكن و لو بعديّة ذاتية وجودا مستفادا من الغير؟ فاذا كان وجودها الّذي هو علمها مستفادا من غيرها كان علمها مستفادا من ذلك الغير، و اذا كان وجودها علما و كان بعد العدم كان علمها بعد الجهل الساذج، اذ لا معنى
[١]. يعلم- م- ط.