شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤ - الحديث الرابع و هو الثالث و الثمانون و ثلاث مائة
اكل الشجرة و شاء ان يأكل منها و لو لم يشأ لم يأكل.
الشرح
ان مشيئة الله تعالى من صفات ذاته فلا يمكن تخلف مقتضاه، و اما امره تعالى فهو ليس من صفاته بل هو من قبيل افعاله لكنه كما سبق على قسمين: امر تكوين و امر تشريع. فالاول كما فى قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١]، و الثانى كقوله تعالى: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ[٢]، و كقوله: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ[٣]، فالامر الّذي من القسم الاول لكونه بارتفاع الوسائط لا بدّ من وقوع المأمور به لا سبيل الا الطاعة خاصة من غير احتمال تعص و تمرد، و الّذي[٤] هو القسم الثانى لكونه بالواسطة و على السنة الرسل و الملائكة فيمكن فيه العصيان و التجاوز عن الامر. فمنهم من اطاع و منهم عن عصى.
اذا تقرر هذا فنقول: من الجائز ان يأمر تعالى عبده بشيء امرا تكليفيا و لم يشأ وقوع المأمور به او نهى و شاء وقوع المنهى عند لعلمه بالمصلحة العظيمة فى ذلك.
كما امر ابليس ان يسجد لآدم ٧ و لم يشأ، بل شاء ان لا يسجد. و نهى آدم عن اكل الشجرة و شاء ان يأكل منها، و لا يقع فى الوجود الا ما شاء الله، فلو شاء ان يسجد ابليس لآدم لسجد له لا محالة، و لو شاء ان لا يأكل آدم منها شيئا لم يأكل البتة كما فى قوله ٧: ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن، و قوله تعالى: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٥].
الحديث الرابع و هو الثالث و الثمانون و ثلاث مائة.
«على بن ابراهيم عن المختار بن محمد الهمدانى»، مجهول غير مذكور فى هذه.
[١]. يس/ ٨٢.
[٢]. الحجر/ ٢٩.
[٣]. البقرة/ ٣٥.
[٤]. من- م- د.
[٥]. الانسان/ ٣٠.