شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
نعرف العلم بنور الاستبصار ثمّ نعرف به الرّجال هذا.
ثم قال الجامع رحمه الله: «الا ترون الى قوله: لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان».
اقول: انّه ; جعل قوله (ع) «ما كان» موصولا بما قبله و جعل كلمة «ما» موصولة و جعل كلمة «كان» فعلا تاما مع فاعله صلة لها، و المجموع فى محل النصب بالمفعولية، و الاولى ما ذكرناه من كون «ما» نافية و الجملة كلاما مستأنفا لنفى التركيب، قال: فنفى بقوله: «لا من شيء» كان معنى الحدوث و كيف، اى الا ترون كيف اوقع. «على ما احدثه صفة الخلق و الاختراع بلا اصل و لا مثال نفيا لقول من قال انّ الاشياء كلّها محدثة بعضها من بعض و ابطالا لقول الثنوية الّذين زعموا انّه لا يحدث شيئا الا من اصل و لا يدبّر الّا باتخاذ[١] مثال، فدفع بقوله لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنوية و شبههم الآن اكثر ما يعتمد الثنوية فى حدوث العالم ان يقولوا لا يخلو من ان يكون الخالق خلق الاشياء من شيء او من لا شيء فقولهم من شيء خطاء و قولهم من لا شيء مناقضة و احالة، لان «من» اى كلمة «من» بكسر الميم، توجب شيئا، لانّ معناها الابتداء و الابتداء يقتضي شيئا يقع الابتداء منه. و «لا شيء ينفيه»، اى يدل على نفيه و لا شك ان الايجاب و النفى متناقضان. «فاخرج امير المؤمنين (ع) هذه اللفظة على ابلغ الالفاظ و اصحّها فقال (ع) لا من شيء خلق ما كان فنفى من ان[٢] كان يوجب شيئا. و نفى الشيء اذ كان كلّ شيء مخلوقا محدثا لا من اصل احدثه الخالق كما قالت الثّنوية انّه خلق من اصل قديم فلا يكون تدبير الّا باحتذاء مثال.»
اقول: اما اخراج هذه اللفظة على ابلغ وجه و اصحّه فهو كذلك كما عرفت، و اما كونه ممّا يدفع به جميع حجج الثنوية و شبههم فليس كذلك، فان لهم شبها كثيرة مختلفة غير ما اشار إليه. لانهم فرق كثيرة منهم المجوس اثبتوا اصلين مدبّرين قديمين يقتسمان الخير و الشر و النفع و الضر و الصلاح و الفساد يسمّون احدهما النّور و
[١]. باحتذاء( الكافى).
[٢]. من اذ( الكافى).