شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
الثانى الظلمة و بالفارسيّة: يزدان و اهرمن، و لهم تفصيل مذهب.
و مسائل المجوس كلّها تدور على قواعد النور و الظلمة و لهم فيها قاعدتان عمدتان: إحداهما بيان سبب امتزاج النور بالظلمة و ذكروا فى ذلك وجوها كثيرة يطول الكلام بذكرها.
منها: انّهم قالوا: انّ يزدان فكر فى نفسه انّه لو كان لى منازع كيف يكون؟ و هذه الفكرة كانت رديئة غير مناسبة لطبيعة النور فحدثت الظلمة من هذه الفكرة و سمّى اهرمن و كان مطبوعا على الشر و الضر[١] و الفساد.
و منها: انّ النور ابدع أو لا اشخاصا من النور كلّها روحانية نورانية ربانية، و لكن الشخص الاعظم الّذي اسمه زوزان[٢] شك فى شيء من الاشياء فحدث اهرمن الشيطان هذا الشك[٣].
و منها: ان زوزان الكبير قام فزمزم تسعة آلاف و تسعة و تسعين سنة[٤] ليكون له ابن فلم يكن، ثم حدث فى نفسه[٥] و فكر و قال: لعل هذا العلم ليس بشيء، فحدث اهرمن من ذلك الهم الواحد. و زعموا ان الدنيا كانت سليمة من الشرور و الافات و الفتن و كان اهلها فى خير محض و نعيم خالص، فلما حدث اهرمن حدثت الشرور و الافات و الفتن[٦].
و منها: غير ذلك.
و القاعدة الثانية فى سبب خلاص النور من الظلمة: و لهم فى هذا أيضا وجوه كثيرة: منها: انّه وقعت المحاربة بين عسكر النور و عسكر الظلمة مدة كثيرة من ألوف سنة ثم يظفر عاقبة الامر يزدان و جنوده و عند الظفر و اهلاك جنود اهرمن اجمعين يكون القيامة، فيرتفع هؤلاء الى عالم النّور و السماء و ينحط هؤلاء الى الهاوية و دار الظلمة و الجحيم، فذلك سبب الامتزاج و هذا سبب الخلاص.
[١]. و الفتنة« الملل و النحل».
[٢]. زروان« الملل».
[٣]. اهرمن الشيطان يعنى ابليس من ذلك الشك« الملل».
[٤]. تسعة آلاف و تسعمائة و تسعا و تسعين سنة« الملل».
[٥]. حدث نفسه« الملل».
[٦]. و الفتن و المحن« الملل».