شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - الشرح
وقع اعتراضيا انجر الكلام إليه.
فعلم ان الشر الحقيقى لا ذات له و انما الّذي له الشر اما شيء عدمى لازم لامر وجودى أو أمر وجودى يلزمه عدم هو عدم كماله الثانى لا عدم ذاته كما عرفت، فالشر الحقيقى غير صادر و الصادر اما خير محض و اما خير يلزمه شر، فيطلق عليه الشر لاجل ذلك الاستلزام، فمن الممكنات ما هو برئ عن الشر و الفساد كالعقول القادسة و ضرب من الملائكة، و منه ما هو خير كثير يلزمه شر قليل، و معلوم ان ترك خير كثير لاجل شر قليل شرّ كثير.
فقوله: خلقت الخلق و خلقت الخير فاجريته على يدى من احب، اشارة الى القسم الاول، و قوله: و خلقت الخلق و خلقت الشر فاجريته على يدى من اريذ، اشارة الى القسم الثانى، دل الكلام على ان الخير مجعول بالذات لكونه محبوبا و ان الشر مجعول مراد بالبقى[١] لكونه لازما للخير.
فان قلت: لم ما جعل هذا القسم بريئا عن الشر؟
قلت: فاذن لرجع القسمان الى القسم الاول و لم يكن قسم اخر فيكون تركه ترك خير كثير لشر قليل و ذلك شر كثير كما مر، و اما كونه موجودا منفكا عن الشر فهو محال لامتناع ان يجعل الشيء غير نفسه. و من المحال ان يجعل الماء غير الماء و النار غير النار و ان يكون نار مع كونه نارا بحيث يمسها ثوب فقير و لا مانع عن الحريق و لا تحرقه.
فاذا نظرت الى حال الّذي احرق ثوبه بالنار و كمية تضرره و كمية انتفاعه بالنار فى مدة عمره لم تجد بينها نسبة، هذا فى الشخص الواحد فكيف اذا انتفع النوع بل الانواع من الحيوان و النبات التى امزجتها تحصل بالنار، و لو لم يكن لذلك الشخص الا التضرر بالنار فحسب لكان وجودها حسنا بالقياس الى نظام نوعه كما يقطع عضو لصلاح بدن.
فاذن نقول فى كيفية دخول اصناف الشر في القضاء الالهى: انه معلوم ان ليس
[١]. كذا فى جميع النسخ و الظاهر: بالتبع.