شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣ - الشرح
بموضع و مات السيد رضى الدين رحمه الله فهدانى الله الى معناه و وفقنى على فحواه، فكان الوقوف عليه و العلم به و كشف حجابه بعد السنين المتطاولة و الاحوال[١] و الادوار المكررة من كرامات الامام موسى ٧ و معجزاته و ليصح نسبة العصمة إليه ٧ و تصدق على آبائه و ابنائه البررة الكرام و تزول الشبهة التى عرضت من ظاهر هذا الكلام.
و تقريره: ان الأنبياء[٢] : تكون اوقاتهم مشغولة بالله تعالى و قلوبهم مملوة به و خواطرهم متعلقة بالملإ الاعلى و هم ابدا فى المراقبة كما قال ٧:
اعبد الله كأنك تراه فان لم تره فهو يراك، فهم ابدا متوجهون إليه و مقبلون بكليتهم[٣] إليه، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العالية و المنزلة الرفيعة الى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التفرغ الى النكاح و غيره من المباحات عدوه ذنبا و اعتقدوه خطيئة و استغفروا منه، و الى هذا اشار ٦ بقوله: انه ليغان على قلبى و انى لاستغفر الله بالنهار سبعين مرة و قوله: حسنات الابرار سيئات المقربين، و نزيده إيضاحا من لفظه فيكون[٤] ابلغ فى التأويل.
و يظهر من قوله: اعقمتنى، و العقيم الّذي لا يولد له، و الّذي يولد له من السفاح لا يكون ولدا. فقد بان بهذا انه كان يعد اشتغاله فى وقت ما بما هو ضرورة للابدان معصية يستغفر الله منها، و على هذا فقس البواقى و كلما يرد عليك من امثالها.
و هذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه و يهدى به الله من حسر عن بصره و بصيرته رين العمى و العمه، و ليت السيد كان حيا لاهدى هذه العقيلة إليه و اجلو عرائسها عليه، فما اظن ان هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيرى، و لا ان احدا اشار فى إيضاح مشكله و فتح معقله[٥] من لفظ الدعاء لغيرى[٦]، و قد ينتج الخاطر العقيم فيأتى بالعجائب و قديما ما قيل: مع الخواطى سهم صائب. انتهى كلامه زيد اكرامه.
و نعم ما استنبطه لزيادة الايضاح من قول الكاظم ٧: و لو شئت و عزتك
[١]. و الاحوال المحرمة« كشف الغمة».
[٢]. الأنبياء و الائمة« كشف الغمة».
[٣]. بكلهم« كشف الغمة».
[٤]. ليكون« كشف الغمة».
[٥]. مقفله« كشف الغمة» مغلقه- م.
[٦]. مثل سيرى« كشف الغمة».