شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠١ - الشرح
كالعلم الزائد و القدرة الزائدة فهى لا يكون الا من جنس صفات المخلوقين[١]، و ان فرض انها قائمة به تعالى، لانها لا محالة من جنس الكيفيات النفسانية لصدق تعريف الكيف النفسانى عليه الّذي هو احد الاجناس الاربعة الواقعة تحت مقولة الكيف المرسومة بانها عرض لا يقبل القسمة و لا النسبة لذاته، و ذلك الجنس و ان سمى بالنفسانى لكن ليس من شرطه ان لا يقوم الا بالنفس، بل العلم القائم بالعقل الصرف أيضا يكون من الكيفيات النفسانية و كذا القدرة و غيرهما، و انما وقعت هذه التسمية بالنسبة الى النفس لتحقق وجودها او لكثرة افرادها فى النفس.
فاذن كل علم عرض و كل قدرة عارضة و كل إرادة زائدة فهو كيف من جنس الكيفيات، و كل ماله حد مركب من جنس و فصل فهو ذو ماهية ممكنة يفتقر فى وجوده الى سبب فاعلى، فالاول تعالى لو كان علمه زائدا على ذاته لم يكن ذاته فى مرتبة ذاته عالما بل جاهلا، اذ ليس الجهل إلا عدم العلم عمن من شأنه ان يكون عالما فيحتاج فى كونه عالما الى مبدأ يفيد له العلم و ذلك المبدأ اما ان يكون ذاته او غيره و كلاهما محالان.
اما الاول فلان المفروض ان ذاته لم يكن ذات علمه[٢]، ففاقد العلم استحال ان يفيد العلم لنفسه او لغيره، اذ العلم بالاشياء هو كمال لكل موجود بما هو موجود، و عادم الكمال فى حد ذاته كيف يفيده و يعطيه؟
فان قلت: لا نسلم ان العلم مطلقا الكمال لكل شيء، فجاز ان ما يكون كمالا لنا لم يكن كمالا له تعالى.
قلت: نحن لا نعنى بالعلم الا حضور صورة الشيء لشيء و لا بالعالم الا من كان بحيث لا يغيب عنه صور الاشياء، و لا شك ان كون الشيء بحيث يوجد له الاشياء اولى من كونه بحيث يغيب عنه الاشياء و لا يطلع على شيء، و عدم الاولوية نقص و مزيل النقص و مقابله كمال.
و اما الثانى فلان كل ما هو غير الواجب سبحانه فهو ممكن مفتقر[٣]، و وجوده و ذاته
[١]. المصنوعين- م- د.
[٢]. علم- م- د.
[٣]. مفتقر إليه- ط.