شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - الحديث السابع و هو السابع و الستون و ثلاث مائة
له ثلاث حالات:
احداها ان لا يكون ثابتا لا فى العلم و لا فى الكون و إليه الاشارة بقوله: لَمْ يَكُ شَيْئاً[١]، فان شيئية الشيء هى مرتبة ماهيته من حيث هى هى مع قطع النظر عن كونه موجودا فى العلم او العين، فنفى الشيئية يستلزم نفى المعلومية و الموجودية و لهذا فسره ٧ بقوله: لا مقدرا و لا مكونا.
و ثانيتها ان يكون فى العلم و التقدير و لا يكون فى الكون و التصوير و إليه الاشارة بقوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً[٢]، حيث لم ينف عند الشيئية بل نفى الشيئية المقيدة بالمذكورية، و نفى المقيد لا يستلزم نفى المطلق، و ثبوت الشيئية لا ينفك عن تحقق ما و اقله ان يكون مقدرا. و لهذا فسره ٧ بقوله: كان مقدرا لا مذكورا، لان المذكورية تلازم الموجودية.
و ثالثتها ان يكون كائنا موجودا و لا يكون الا بعد كونه شيئا و بعد كونه مقدرا معلوما، فمرتبة الكونية الخارجية لهذه الاشياء لا يتحقق الا بعد المرتبتين السابقتين، لان كل ما يوجد منه تعالى فى الخارج لا بد أن يتقدر أولا بهيئته و شكله و مقداره و وضعه عنده فى عالم اخر حتى يخلقه، لان افعاله كلها ارادية مسبوقة بعلم و إرادة.
الحديث السابع و هو السابع و الستون و ثلاث مائة.
«محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبد الله عن الفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه احدا[٣] و علم علمه ملائكته و رسله، فما علمه ملائكته و رسله فانه سيكون لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء و يؤخر منه ما يشاء و يثبت ما يشاء.».
[١]. مريم/ ٦٧.
[٢]. الدهر/ ١.
[٣]. احدا من خلقه( الكافى).