شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١ - الفصل التاسع عشر فى تأكيد القول فى تنزيهه عن صفات الفاعلين من خلقه
هما انما هى من لواحق الممكنات القابلة للنقصان و الكمال و ما هو فى معرض التغير و الزوال فى الذات و الصفة و الفعل، و واجب الوجود كما مر له بحسب جميع جهاته و حيثياته وجوب بلا امكان و وجود بلا عدم و تمام بلا نقص و فعل بلا انفعال.
و لما ثبت تنزيهه عن الامكان و الانفعال عن الشيء فلم يتصور ان يكون احد هذه الامور غرضا له و كذلك الاستعانة على الند و الضد و الشريك، فان الاستعانة هى طلب العون من الغير و ذلك من لوازم الضعف و العجز، و اذ لا ضعف و لا عجز فلا استعانة فلا ضد و لا ند و لا شريك، و كذلك نقول: و اذ لا ضد و لا ند و لا شريك فلا استعانة، و ذلك لان جميع ما يتصور من هذه الامور من مخلوقاته و مخلوق الشيء لا يكون مثله و لا ضدّه و لا شريكه، بل المخلوقات يكون بعضها بالنّسبة الى بعض على هذه الاقسام و اللّه منزّه عن صفات المخلوقين و خواص المحدثين كما اشار إليه بقوله: لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون، اى بل كلّ ما سواه خلائق خلقهم و ربّاهم بمحض جوده و هو فيضان الخير على كلّ قابل بقدر ما يقبله من غير بخل و لا منع و لا تعويق، فكان كلّ شيء تحت احسانه و تربيته و هو رب كلّ شيء و مالكه، و الاشياء عباد اذلّاء مملوكون مربوبون مضطرون لا يملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا.
الفصل التاسع عشر فى تأكيد القول فى تنزيهه عن صفات الفاعلين من خلقه
قوله: فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما برأ، الأود و الاعياء و نحوهما انما يقال لذى القوى و الاعضاء من الحيوان، و اذ ليس الاوّل سبحانه بجسم و لا ذى آلة جسمانية لم يلحقه بسبب فعله اعياء و لا تثقل و تعب و انّما قال: خلق ما ابتدأ ليكون سلب الاعياء عنه ابلغ، اذ ما ابتدئ من الافعال يكون المشقة فيه اتمّ، اذ الافعال قد يصير بسبب اعتياد الفاعل اقلّ اتعابا و اعياء، و تدبيره تعالى يعود الى تصريفه لجميع الذّوات و الافعال و الصفات، تصريفا كليّا و جزئيا على وفق عنايته و حكمته من غير مباشرة و إليه اشار بقوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ