شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧ - الشرح
ثم قال فى القضاء و هو غير القضاء بالمعنى المذكور السابق على القدر هو الابرام و اقامة العين، يعنى ان حكمه تعالى بوجود شيء هو ابرامه اى ايجابه و ايجابه هو نفس ايجاده و اقامة عينه و هو بخلاف قضائنا و حكمنا بوجود شيء لان حكمنا انفعالى و حكمه فعلى، فنفس حكمه بوجود زيد مثلا على الوجه الّذي هو عليه فى الخارج من كمه و كيفه و مكانه و زمانه هو نفس اقامة عينه و افاضة صورته على مادته من غير حركة او تغير او استعمال آلة او مباشرة مادة، بل كما قال تعالى: إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١].
فقوله: و كلمته و حكمه و امره و ابرامه نفس افاضيته للاشياء فهكذا يجب ان يعلم مشيئته و ارادته و قدره و قضائه حتى لا يلزم تغير و تكثر فى ذاته و صفاته الاوّلية و لا نقص و قبح فى افعاله من حيث هى افعاله، لا كما زعمته القدرية حيث اشركوا به تعالى فى افعاله و لا كما زعمته المجبرة من نسبة القبائح و الشرور إليه تعالى من غير واسطة، فسبحان الّذي تنزه عن الفحشاء و سبحان الّذي لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء.
الحديث الخامس و هو الثامن و التسعون و ثلاث مائة.
محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابى عبد الله (ع) قال: ان الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه و امرهم و نهاهم فما امرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل الى تركه و لا يكونون آخذين و لا تاركين الا باذن الله.
الشرح
اشار الى جهتى الجبر و الاختيار لعباد فى فعلهم فقوله: ان الله خلق الخلق فعلم ما
[١]. يس/ ٨٢.