شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١ - الشرح
الشرح
الخصال جمع الخصلة و هى الخلة، و السرب بالفتح هو الطريق يقال: خل سربه، و منه اذا كان مخلى السرب اى موسّعا عليه غير مضيق.
لما ثبت فى الاحاديث المتقدّمة ان افعال المكلّفين صادرة عنهم بقدرتهم و اختيارهم، و قد علمت فى تضاعيف ما ذكرناه ان مجرد القدرة و القوة و الاختيار[١] غير كاف فى صدور الفعل و صيرورة العبد فاعلا، بل لا بدّ هاهنا من دواع و اسباب اخر ربما يعبر عن مجموعها بالاستطاعة، و لهذا ذهبت جماعة الى انها مع الفعل اذ يجب الفعل حينئذ، و الحق انها قبل الفعل الا انها قوة قريبة من الفعل فهى ما سوى العزم التام، اذ عند تحقق العزم لا يتخلف العفل عن الفاعل الا ان يحدث هناك حائل من خارج، فالاستطاعة صيرورة العبد بحيث ان شاء فعل و ان شاء ترك، فلم يكن هناك اكراه او جبر او غلبة و هى مناط استحقاقية الجزاء و الاجر و الثواب و العقاب.
فهذا الحديث مشتمل على مطلبين: احدهما تصورى و الاخر تصديقى، اما التصورى: فهو تفسير الاستطاعة و هى عبارة عن حالة نفسانية تحصل فى الاغلب بعد اجتماع الامور الاربعة التى ذكرها ٧، ثلاثة منها امور عدمية ترجع الى زوال المانع و الاخير امر وجودى:
الاول كونه مخلى السرب اى سبيله الى ما يقصده من فعل او ترك متسعا غير مضيق، و هو اعم من ان يكون مسافة حسية كما فى استطاعة الحج او غيرها من الامور المتوسطة بين الفاعل و فعله.
الثانى ان يكون صحيح الجسم اى البدن، فان غالب افعال المكلف ما دام فى الدنيا بآلة البدن، و اما الحركات الفكرية و الاعمال القلبية فلا يتعلق بالبدن.
الثالث ان يكون سليم الجوارح، و المراد سلامة الجارحة التى يقع بها الفعل كاليد الكتابة و الرجل للمشى، و كذا الكلام فى صحة الجسم لا يلزم ان يكون صحيحا من كل وجه و عن كل آفة و مرض، بل من الوجه الّذي يتوقف عليه الفعل او الترك لكن لم
[١]. الاختيارية- م- د.