شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨ - الشرح
يطيرون بموسى و من معه فقال تعالى: إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ[١]، ثم على تقدير كون المراد ان الاشياء كلها من عند الله يكون المعنى: ان سلسلة الموجودات ينتهى إليه و ان الجميع بقضائه و قدره فلا ينافى ما ذكرناه.
و قد سبق تحقيق استناد الشرور إليه تعالى و كيفية صدورها عنه مع براءته عن استناد القبيح إليه و صدور الشر منه بالذات، و سيأتى تفصيل المذاهب فى افعال العباد ان شاء الله تعالى.
الحديث الثالث و هو السادس و التسعون و ثلاث مائة.
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابى الحسن الرضا (ع) قال سألته فقلت الله فوّض الامر الى العباد؟ قال: الله اعزّ من ذلك قلت فجبرهم على المعاصى؟ قال: الله اعدل و احكم من ذلك قال ثم قال الله: يا ابن آدم انا اولى بحسناتك منك و انت اولى بسيئاتك منى عملت المعاصى بقوّتى التى جعلتها فيك.
الشرح
قد علمت انّ كون الافعال الصادرة من العباد بقدرتهم و اختيارهم معناه: انّ من جملة الاسباب و الشرائط التى توقف عليها وجود تلك الافعال ادراك العبد و قدرته و ارادته، و اما وجود الادراك و القوة و الإرادة فليس ذلك بقدرة العبد و ارادته بحيث لا ينتهى الى فعل الحق، بل لا بد أن ينتهى ارادته اما ابتداء او بتوسطه إرادة اخرى الى إرادة الله تعالى، و الا لتسلسلت الارادات الى غير النهاية و هو محال كما مرّ و مع محاليّته و فرض عدم تناهيها لا بد أن ينتهى الى إرادة ازلية، و قد فرض لا ينتهى هذا
[١]. الاعراف/ ١٣١.