شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣ - الشرح
امرنا، انه لا يقدر على صفة الله و كما لا يقدر على صفة الله كذلك لا يقدر على صفتنا و كما لا يقدر على صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن، ان المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما و الذنوب تنحات عن وجوههما كما تنحات الورق من الشجر حتى يفترقا فكيف يقدر على صفة من هو كذلك؟ «قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله عز و جل: أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً[١]، قال: فقال: لا مقدرا و لا مكونا، و قال: سألته عن قوله: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً[٢]، فقال: كان مقدرا غير مذكور.».
الشرح
قوله ٧: لا مقدرا، اى لم يكن الانسان قبل ان يخلق شيئا لا بحسب التقدير و التصوير فى عالم الاقدار العلمية و لا بحسب الوجود و الكون فى المواد الخارجية، و هذا صريح فى البداء.
فان قلت: ان الانسان من الحقائق النوعية المحفوظة صورته العقلية فى اللوح المحفوظ فكيف يمكن ان لا يكون فى وقت من الاوقات معلوما و لا موجودا فيلزم التجدد و التغير فى علم الله؟
قلت: لعل المراد من الانسان فى قوله تعالى: أ و لم ير الانسان انا خلقناه، شخصه الجزئى الموجود فى زمان معين بعد زمان عدمه، و لا شك ان الاشخاص الجزئية ليست محفوظة الصور فى اللوح الالهى، بل صور هذه الجزئيات بجزئيتها غير مرسومة الا فى موضوعات العلوم التفصيلية و الالواح القدرية النفسانية، و التغير و التجدد فى العلوم التفصيلية له تعالى جائزان، لان لوحها كتاب المحو و الاثبات.
لكن يجب ان يعلم ان هذه التغيرات و التعاقبات انما هى بالقياس الى كائنين فى عالم الزمان و المكان المحبوسين المقيدين بسلاسل القيود و التعلقات، و اما بالقياس الى مرتبة ذاته تعالى المحيط بالازل و الابد المتساوى نسبته الى الماضى و المستقبل،
[١]. مريم/ ٦٧- أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ.
[٢]. الدهر/ ١.