شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧ - الشرح
احدا على معصيته و لا اراد- إرادة حتم- الكفر من احد و لن حين كفر كان فى إرادة الله ان يكفر، و هم فى إرادة الله و فى علمه لا يصيروا الى شيء من الخير، قلت: اراد منهم ان يكفروا؟ قال: ليس هكذا اقول و لكنى اقول: علم انّهم سيكفرون، فاراد الكفر لعلمه فيهم و ليست هى إرادة حتم انما هى إرادة اختيار».
الشرح
قوله ٧: اذا فعلوا الفعل ... الى قوله: اذا ترك، قد مر ما يفى بشرحه و توضيحه، و اما قوله: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا، اشارة الى رد مذهب من زعم ان بين الامكان و لا ضرورة الطرفين و بين الوجوب الّذي هو ضرورة احد الطرفين مرتبة يقال لها الاولوية، سواء كانت ذاتية اقتضتها ماهية الشيء او عرضية افادها سبب اخر، و هى كون الشيء بحيث يكون وجوده اولى من عدمه او عدمه اولى من وجوده، و المجوزون لهذا الاحتمال مثلوا فى ما عدمه اولى من وجوده بالاشياء الضعيفة الوجود كالصوت و الحركة و العدد و الزمان و نظائرها، و هذا المذهب مما اقيم البرهان على ابطاله و ليس هاهنا موضع بيانه.
و بالجملة فالممكن لذاته لا يخلو دائما عن الوجوب اى ضرورة الوجود او الامتناع اى ضرورة العدم، و لما كان المراد بالاستطاعة هاهنا هو استجماع شرائط التأثير الّذي به يكون ايجاب الفعل و هو مع الفعل، فعدمها يتحقق بعد شيء من تلك الشرائط و به يكون امتناع الفعل و ايجاب عدمه و هو مع عدمه، فثبت و تبين ان قبل الفعل لم يكن استطاعة له اصلا لا قليلها و لا كثيرها، بل هناك استطاعة تامة للترك.
و اما ما ذكره ٧ فى جواب السائل: فعلى ما ذا يعذبه؟ يعنى اذا كان جميع ما يتوقف عليه فعل العبد من قدرته و استطاعته بخلق الله و جعله حسب قضائه و قدره فلما ذا يعاقب الكافر و يعذب العاصى من قوله: بالحجة البالغة و الآلة التى ركب فيهم، فالمراد منه ان تعذيب الله عباده ليس من جهة منتقم خارجى ينتقم منهم، لانه سبحانه بريء من الغرض غنى عن ما سواه، بل انساقت حجته البالغة و حكمته