شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦ - الحديث الخامس عشر و هو الخامس و السبعون و ثلاث مائة
المراد ما صار نبى نبيا قط حتى يقر لله اى يثبت لاجله بخمس خصال: اما البداء و المشيئة: فقد علمت ان مبنى الاحكام الشرعية و الخطابات التكليفية على المشيئة الزائدة و على البداء و النسخ و امثالهما، و اما السجود: فلما فيه من هيئة الخضوع و التواضع، فان بناء الانقياد و العبودية على المذلة و التواضع للمعبود على حسب الممكن المقدور للعبد ظاهرا و باطنا قالبا و قلبا، و لا شك ان هيئة السجود اعلى درجات هيئة الاستكانة و صورة التواضع و الخضوع و التذلل، حيث وضع اشرف مواضع البدن و هو الجبهة و الوجه الى اذل الاشياء و هو التراب، و لهذا ابى ابليس اللعين رئيس المتكبرين ان يسجد.
و قد ورد فى ثواب السجدة و فضلها ما ورد، و جعلت ركنا لاعظم العبادات البدنية التى يدور عليها رحى الاسلام، اعنى الصلاة فى كل ركعة منها مرتين تأكيدا لهيئة الخضوع و الهوان:
و عن النبي ٦: اذا قرأ ابن آدم آية السجدة فسجد اعتزل الشيطان عنه يبكى فيقول: يا ويلتا امر هذا بالسجود فسجد فله الجنة و امرت بالسجود فعصيت فلى النار.
و اما العبودية: فلانها عبارة عن التواضع و التذلل فى الباطن و التبرى عن حول العبد و قوته الا بالله، و نسبتها الى سائر الاعمال الحسنة و الخيرات نسبة الروح الى البدن فانها غايتها و الغرض المترتب عليها.
و اما الطاعة: و هى الانقياد و امتثال الاوامر و النواهى و قبول التكاليف النفسية و البدنية و المالية، فمعلوم ان مدار العبودية و التسليم على وجوب الطاعة. فقد ظهر و تبين ان هذه الامور الخمسة من اصول النبوة و اركان البعثة.
الحديث الخامس عشر و هو الخامس و السبعون و ثلاث مائة.
«و بهذا الاسناد عن احمد بن محمد عن جعفر بن يونس عن جهم بن ابى جهمة»، من اصحاب الكاظم ٧، قال النجاشى: جهم بن ابى جهم و يقال له ابن ابى.