شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢ - الشرح
الوشاء، قال: حدثنا على بن عقبة عن ابيه قال: قلت لابى عبد الله ٧: ان لنا خادما لا تعرف ما نحن عليه، و اذا اذنبت ذنبا و ارادت ان تحلف بيمين قالت و حق[١] الّذي اذا ذكرتموه بكيتم، فقال: رحمكم الله من اهل البيت «ص» «عن ابى عبد الله ٧ سمعته يقول[٢] اجعلوا امركم لله و لا تجعلوه للناس فانه ما كان لله فهو لله و ما كان للناس فلا يصعد الى الله و لا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب ان الله تبارك و تعالى قال لنبيه: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٣] و قال: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ[٤]، ذرو الناس فان الناس اخذوا عن الناس و انكم اخذتم عن رسول الله ٦ انى سمعت ابى (ع) يقول ان الله عز و جل اذا كتب على عبدان يدخل فى هذا الامر كان اسرع إليه من الطّير الى وكره».
الشرح
و كر الطائر عشه حيث ما كان فى جبل او شجر و الجمع و كور و اوكار.
قوله (ع): اجعلوا امركم لله و لا تجعلوه للناس، اى و لتكن مهم غرضكم فى الدخول فى هذا المذهب عرفان الله و التقرب إليه و الانخراط فى سلك اوليائه و عباده المخلصين و هو غاية الايمان و ثمرة العرفان الشهرة عند الناس او جلب المنافع و طلب الجاه عندهم او التفوق على الامثال و الاقران.
قوله: فان ما كان لله فهو لله و ما كان للناس فلا يصعد الى الله، يعنى ان كل معرفة و طاعة و علم و عمل كان الغرض فيه التقرب الى الله و الوصول الى دار كرامته فهو يصل الى الله و يصل بالعبد الى قربه، و كل ما كان الغرض فيه الشهرة عند الناس و طلب الاعتبار عند الخلائق فلا يصعد الى الله، اى لا ينفع ذلك العلم او العمل فى حصول الاجر و الثواب عنده.
و قد علمت فيما سبق ان الدنيا و الآخرة متضادتان، كل ما ينفع من قول و عمل
[١]. لا و حق الّذي« كش».
[٢]. سمعت أبا عبد الله ٧ يقول( الكافى).
[٣]. القصص/ ٥٦.
[٤]. يونس/ ٩٩.