شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٢ - اللمعة الاولى ان جميع الكمالات و الخيرات حاصلة له تعالى على وجه لا كثرة و لا نقص يلزمه او يعتريه، تعالى منها، بل على وجه اعلى و اشرف بسط
اعبد لم اره، يعنى بذلك انه لم يعبد ربا لم يره اصلا فى وقت من الاوقات، و لا يلزم من ذلك انه رآه فى كل وقت عبد ربه فيه حتى اوان الطفولية، على ان ذلك غير ممتنع فى حقه ٧. ثم خاض بعد ذلك فى التوحيد المطلق و التنزيه المحقق و التقديس الفائق و التمجيد اللائق و فيه لوامع:
اللمعة الاولى ان جميع الكمالات و الخيرات حاصلة له تعالى على وجه لا كثرة و لا نقص يلزمه او يعتريه، تعالى منها، بل على وجه اعلى و اشرف بسط.
و هو قوله: لطيف اللطافة لا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ.
اعلم ان الوجود كما مر معنى واحد مقول بالتشكيك، و كذا جميع معانى التى هى من صفات الوجود و الموجود بما هو موجود، فان كلا منها متفاوت الحصول، فمنه ما هو جسمانى مادى و منه ما هو صورى خيالى و منه ما هو عقلى ليس فيه شائبة الفساد و البطلان و منه ما هو إلهى ليس فيه شائبة الامكان و النقص، و كما ان الوجود فيه تعالى على وجه اعلى و اشرف من كونه واجبا ازليا ابديا لم يزل و لا يزال غير متناه فى الشدة غير محدود بحد و لا غاية و لا نهاية، فكذا الوحدة و العلم و القدرة و الحياة و السمع و البصر و القوة و القهر و العلو و الجبروت و الرحمة و الرأفة و الغنى و النور و القيام و الحفظ و الجود و الكرم و غيرها من الصفات كلها على الوجه الّذي قلنا فى اصل الوجود، فوحدته اجل و ارفع من كل وحدة لا يتصور فيها شائبة من الكثرة و امكان العدم و النقص، و علمه اجل من ان يتصور فيه غفلة او قصور او شك او غروب معلوم عنه و هكذا فى جميع الصفات.
فنقول: من جملة الصفات الوجودية اللطف و العظمة و الكبر و الجلالة، فكل منها يجب ان يكون الّذي من افراده فيه تعالى يكون على افضل وجه و اشرفه و اعظمه و يجب ان يسلب عنه من افراده ما فيه شوب قصور و نقص. و بما ذكرناه ظهر لك صحة الايجاب و السلب الواقعين فى كلامه باعتبار كلّ واحد من هذه النعوت الوجودية من