شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢ - الفصل السابع فى انه تعالى مرتفع الذات عن الازمنة و الاوقات و الآجال و الامداد
يوجد حادث فى العالم و لا زمان و لا حركة، لان ارتباط المتغير بالثابت لا يتحقق الا بتوسط امر يكون التغير نحو وجوده بالذات، و الا لكان السؤال لازما فى سبب تغيره و حدوثه بعد ما لم يكن، و ذلك الشيء ليس نفس الحركة كما ظن، لان معناها معنى مصدرى عقلى يعبر عنه بتجدد شيء بعد شيء و خروج شيء من القوة الى الفعل، فالمتجدد و الخارج من القوة الى الفعل على التدريج ليس نفس الحركة، بل المقولة التى توجد فى الخارج على التدريج، و الحركة عبارة عن حالها و تدرجها و تجددها فى الوجود، فالامر التدريجى الذات هو احدى المقولات.
و عند الفلاسفة انها منحصرة فى الاربع العرضية: الاين و الوضع و الكم و الكيف، كما هو المشهور و لا يجوّزون الحركة فى مقولة الجوهر الا بالعرض و ليس لهم برهان على ذلك. و ما ذكره رئيسهم فى الشفاء و غيره من كتبه غير تام بل مقدوح.
بل الحق ان اوّل متجدد بنفسه الّذي يصح منه حدوث الحادثات و تغير المتغيرات جوهر جسمانى ليس المادة الاولى نفسها، لان شأنها قبول الحادث و استعداده، و لا العقل و لا النفس من حيث ذاتها اذ لا تغير فى شيء منهما، بل الصورة النوعية المتعلقة بالمادة التى يقال لها الطبيعة السارية فى المادة التى لا يخلو عنها جسم من الاجسام و هى المبدأ القريب لسائر الحركات و السكونات لما هى فيه بالذات.
و ذلك لان الاعراض كلها وجودها تابع لوجود ما هى فيه، فحركتها و تجدد وجودها أيضا كذلك. فلو فرض ان جواهر العالم كلها ثابتة فى ذاتها و وجودها قبل وجود الاعراض لا محالة، فمن اين يتحقق تجدد و حركة و حدوث حالة فى العالم بعد ما كانت الجواهر ثابتة و الاعراض قائمة بها تابعة لها.
و هذا كلام وقع فى البين تبينها[١] على حدوث العالم الجسمانى مع دوام تبدله و عدم انقطاع مدته. فنرجع الى ما كنا فيه توضيحا و تأكيدا و هو: ان الزمان لعدم انقطاعه فى الطرفين و اتصاله الوحدانى لا بد ان يكون قابله جسما واحدا دائم التغير غير منقطع الذات ذا قوة امكانية غير متناهية، و ليس الا الجسم المستدير الابداعى
[١]. تنبيها- م- د.