شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١ - الفصل السابع فى انه تعالى مرتفع الذات عن الازمنة و الاوقات و الآجال و الامداد
تكون قبل قبلية اخرى و بينهما أيضا قبليات و بعديات، اذ من الجائز ان يفرض متحركا يقطع مسافة يكون انقطاعها مع حدوث هذا الحادث، و يكون بين ابتدائها و حدوث الحادثات قبليات و بعديات متجددة متصرمة مطابقة لاجزاء المسافة المتصلة و الحركة.
فهذا الامر كمية متصلة غير قارة هى مقدار الحركة و هو المعنّى بالزمان، اما كونه كمية: فلقبوله الزيادة و النقصان و الانقسام لذاته، و اما اتصاله: فللانطباق على المسافة، و اما عدم قراره: فلعدم اجتماع اجزائه فى الوجود، و اما انه غير الحركة:
فلان الحركات المختلفة سرعة و بطوء قد يكون لها مقدار واحد من الزمان، و اما كونه مقدار الحركة: لانه مقدار و ليس مقدارا لجوهر و الا لوجد المتقدر بدون مقداره، لان الجوهر موجود فى كل آن من آنات زمانه و الزمان ليس بموجود فى ان فضلا عن كل ان، و ليس أيضا مقدار الهيئة قارة بمثل ما ذكرنا، فهو اذن مقدار لهيئة غير قارة و هى الحركة لا غير.
ثم لا بدّ ان يكون الحركة الحافظة للزمان حركة غير منقطعة و لا حادثة، و الا لكان وجودها بعد عدمها الغير المجامع لوجودها، فيكون قبلية العدم زمانية فيكون قبل كل زمان زمانا و قبل كل حركة حركة من غير انفصال لا فى البداية و لا فى النهاية و لا فى الاوساط، و الحركة الغير المنقطعة لا يكون الا دورية و حاملها لا يكون الا مادة فلكية مستديرة فيحتاج الى فاعل غير متناه فى الفعل و التأثير مقدس الذات عن مقارنة المواد و الحركات و الازمنة و الاوقات، و هو الاول تعالى اما بذاته او بتوسط ملائكة المقربين، و الى قابل غير متناه فى القبول و الانفعال فى كل حين، و تجدده اصل كل تجدد و حدوث و انصرام.
فالعالم الجسمانى من السماء الى الارض يتجدد و يتبدل فى كل ان و له خلق جديد فى كل حين كما اتفقت عليه آراء اهل الحق و اصحاب الكشف و الشهود. و نحن قد اقمنا البراهين القاطعة على هذا المطلب و اوردنا فى كتبنا مفصلة ليس المقام يسع ايرادها و الأنموذج من ذلك، انه:
لو لم يكن من الجواهر الجسمانية جوهر صورى نحو وجوده التجدد و الانصرام لم