شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢ - الحديث الاول و هو الثالث و الاربعون و ثلاث مائة
طامحات العقول فى لطيفات الامور.
فتبارك الله الّذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى الّذي ليس له وقت معدود و لا اجل ممدود و لا نعت محدود، سبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ و لا غاية منتهى و لا آخر يفنى، سبحانه هو كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته، و حدّ الاشياء كلّها عند خلقه، ابانة لها من شبهه و ابانة له من شبهها، لم يحلل فيها فيقال:
و هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال: هو بائن عنها و لم يخل منها فيقال له: اين، لكنه سبحانه احاط بها علمه و اتقنها صنعه و احصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء و لا غوامض مكنون ظلم الدّجى و لا ما فى السّماوات العلى الى الارضين السّفلى.
لكلّ شيء منها حافظ و رقيب و كل شيء منها بشيء محيط و المحيط بما احاط منها.
الواحد الاحد الصّمد الّذي لا يغيره صروف الزّمان و لا يتكأده صنع شيء كان انّما قال لما شاء: كن فكان، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب و لا نصب و كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه لا من شيء صنع ما خلق و كل عالم فمن بعد جهل تعلّم و اللّه لم يجهل و لم يتعلم، احاط بالاشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها علما؛ علمه بها قبل ان يكونها كعلمه بها بعد تكوينها لم يكونها لتشديد سلطان و لا خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة على ضدّ مناو و لا ند مكاثر، و لا شريك مكابر، لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون.
فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ، و لا تدبير ما برأ و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى، علم ما خلق و خلق ما علم، لا بالتفكير فى علم حادث اصاب ما خلق، و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم و علم محكم و امر متقن، توحّد بالربوبية و خصّ نفسه بالوحدانية و استخلص بالمجد و الثناء و تفرّد بالتوحيد و المجد و السناء و توحّد بالتحميد و تمجّد بالتمجيد و علا عن اتخاذ الابناء و تطهّر و تقدس عن ملامسة النساء و عزّ و جلّ عن مجاورة الشركاء فليس له فيما خلق ضدّ و لا له فيما ملك ندّ و لم يشركه فى ملكه احد الواحد الاحد الصمد المبيد للابد و الوارث.