شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧ - الحديث الثانى و هو التاسع و الثمانون و ثلاث مائة
البدنية سيئة قبيحة، و قد يكون احد بالعكس من هذا فيكون نفسه شريرة و اخلاقه رذيلة و لكن اعماله الظاهرة من الصلاة و الزكاة و الحج و غيرها صالحة، فعند ذلك كان الاول محبوبا عند الله و عمله مبغوضا و كان الثانى بعكس ذلك جوهره ممقوتا و عمله محبوبا.
و السر فى ذلك: ان مدار السعادة الحقيقية على العلم الحقيقى بالله و ملكوته و هو لا يحصل الا بصيرورة النفس عقلا بالفعل و هو نور الايمان، و اذا حصل ذلك للانسان يصير جوهرا ملكوتيا قربها[١] من الله و لا يضره تفاريق المعاصى، لانها امور عارضة لا يدوم اثرها فى نفسه، بل يزول الاسباب فى اقل الزمان، و ان مدار الشقاوة الحقيقية على الجهل بالله و ملائكته و كتبه و رسله و باليوم الاخر و هو الضلال البعيد لقوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً[٢]، و اذا رسخ هذا الجهل يصير الانسان بعيدا عن رحمة الله و دار كرامته و عند ذلك لا ينفع له صدور الاعمال الصالحة منه لانها كما قلنا امور فرعية لا تدوم آثارها فى النفوس فيزول بزوال اسبابها فى زمان يسير.
بالجملة مع الايمان الحقيقى لا يضر المعصية و مع الكفر لا ينفع الطاعة. فثبت ان المرء قد يكون محبوبا مع كون عمله مكروها و قد يكون مكروها مع كون عمله محبوبا، و هذا مفاد قوله تعالى فى حق الاول: و ان عمل شرا بغض عمله و لم يبغضه، و قوله تعالى فى حق الثانى: و ان عمل صالحا احب عمله و ابغضه لما يصير إليه.
الحديث الثانى و هو التاسع و الثمانون و ثلاث مائة.
«على بن محمد رفعه عن شعيب العقرقوفي عن ابى بصير قال كنت بين يدى ابى عبد الله ٧ جالسا و قد سأله سائل فقال جعلت فداك يا ابن رسول الله من اين.
[١]. قريبا- م- د.
[٢]. النساء/ ١٣٦.