شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥١ - الشرح
يعرفها الا الراسخون فى العلم و هو اشارة الى تأويل قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[١]، فالقران اشارة الى العقل القرآني و العلم الاجمالى و المقام الجمعى و هو النبوة لانها جامعة بين جهتى الحق و الخلق و الوحدة و الكثرة و الخلوة و الصحبة، و المثانى اشارة الى العقل الفرقانى و العلم التفصيلى و هو مقام الولاية و الاستغراق فى الاحدية و هى ثانية مرتبة النبوة و الموصوفين بها مثانى النبي ٦. و اما خصوصية عدد السبعة: فلعل لها وجه يعرف بنور النبوة و يمكن ان يكون اشارة الى المراتب السبعة الباطنية للانسان و هى النفس و القلب و العقل و الروح و السر و الخفى و الاخفى.
و قوله: و نحن وجه الله نتقلب فى الارض بين اظهركم، قد علمت فى شرح الحديث السابق معنى وجه الله الّذي لا يهلك، فان الانسان اذا تم سلوكه و سيره الى الله يصير جوهرا قدسيا مفارقا عن عالم الخلق متصلا بعالم الامر متوسطا بينه تعالى و بين خلقه، فهؤلاء ساروا الى الله و اعرضوا عما سوى الله ثم وقفوا مع الله، فهم اجسام روحانيون و فى الارض سماويون و مع الخلق ربانيون. اجساد ارضية بقلوب سماوية.
و اشباح فرشية بارواح عرشية. نفوسهم فى منازل سيارة و ارواحهم فى فضاء القرب طيارة و اسرارهم الى ربهم نظارة. كائنين بالجثمان[٢] بائنين بقلوبهم عن مواطن الحدثان، ودائع الله بين خليقته و صفوته فى بريته وصايا لنبيه و خبايا عند صفيه.
لم يزل يدعو الاول الثانى و يخلف السابق اللاحق. لا يزال منهم قائمون بالحق داعون للخلق، منحوا رتبة الدعوة و جعلوا للمتقين إماما و قدوة. من اقتدى بهم اهتدى و من جحدهم ضل و غوى و تردى فى غيابت جب الهوى.
و قوله: و نحن عين الله فى خلقه و يده المبسوطة بالرحمة، قد سبق ان المتوسط فى مرتبة الوجود بين الذات الاحدية و بين عالم الخلق و موطن البعد و الكثرة، هو عالم الامر و الكلمة و هو موصوف بصفات عديدة باعتبارات و جهات و حيثيات عقلية.
و روى رئيس المحدثين محمد بن على بن بابويه القمى عظم الله قدره فى كتاب
[١]. الحجر/ ٨٧.
[٢]. جثمان جسد و ثنى ما احسن جثمانه اى جسده.