شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩ - الشرح
تعالى، و الاملاء على ذلك الموكل و الاقلام من الصفة الالهية التى كن عنها بالوحى المنزل على رسوله بالتردد، و لو لا هذه الحقيقة الالهية ما اختلف امران فى العالم و لا حاد احد فى امر و لا تردد فيه و كانت الامور كلها حتما مقضيا. انتهى كلامه. و انما نقلنا للتأكيد و التوضيح و لكونه مشتملا عن بعض الفوائد كما لا يخفى على من تأمل فيه.
الحديث الرابع و هو الرابع و ستون و ثلاث مائة.
«على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله ٧ قال: ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الاقرار له بالعبودية و خلع انداد و ان الله يقدم من يشاء و يؤخر من يشاء».
الشرح
الاخير اشارة الى تحقق مثل النسخ و البداء و سائر الارادات المتجددة، و وجه انه وقع الاخذ و العهد من الله على الأنبياء : بهذه الثلاثة دون غيرها: اذ ليس المطلوب من المكلفين الواجب عليهم ايمانا و علما و عملا غير ما يرجع الى هذه الثلاثة:
احدها الاقرار بان لهم إلها خالقا لهم.
و الثانى اعتقاد ان إلههم و خالقهم و احد ليس له شريك او مثل حتى لا يعبدوا الا له و لا يخافوا الا منه و لا يتوقعوا المكافاة و المجازاة على الافعال الحسنة و السيئة الا منه، اذ لو جاز عنده وجود إله اخر غيره- تعالى عن ذلك علوا كبيرا- لم يخف احد من سوء العاقبة على معاصيه و سيئاته، بل يهرب من الّذي عصاه فى حكمه، و هو غضب عليه، الى الّذي لم يعصه فى شيء فيستغيثه و يتضرع إليه حتى ينجيه عن العذاب او يشفع له عند الله لئلا يعذبه، و اما اذا علم العبد ان لا ملجأ و لا مغيث الا