شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - الفصل الثالث فى ذكر اعتذارات القوم و توجيهاتهم لمعنى البداء
العامل بالتقية عند ذلك ان ينوى به خلوص القربة و ابتغاء وجه الله الكريم من حيث ان حكم الشرع فى حقه التقية، كما فى المتيمم مثلا فرضه التيمم عند الضرورة او مظنة الهلاك فينوى به القربة لا دفاع الهلاك او المرض، و ان كان هو السبب الشرعى لايجاب التيمم او تجويزه، و يكون فى نيته: ان لو لا رخصة او وجوب من الشرع فى حقه لم يكن محترزا من الضرر و لا متحفظا لمهجته عن الموت و اتلاف النفس، و الا لكان فعله باطلا مثبورا و عمله هباء منشورا.
الفصل الثالث فى ذكر اعتذارات القوم و توجيهاتهم لمعنى البداء:
منها: ما مر من قول علامة الطوسى قدس سره من انكاره رأسا.
و منها: ما قاله ابن بابويه رحمه الله فى كتاب الاعتقادات من قوله: باب فى الاعتقاد فى البداء: ان اليهود قالوا: ان الله تبارك و تعالى قد فرغ من الامر. قلنا: بل هو تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[١] يحيى و يميت يخلق و يرزق و يفعل ما يشاء و قلنا:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[٢]، و انه لا يمحوا لا ما كان و لا يثبت الا ما لم يكن، فنسبتنا[٣] اليهود فى ذلك الى القول بالبداء و تبعهم على ذلك ما خالفنا من اهل الا هواء المختلفة.
قال الصادق ٧: ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه الاقرار لله بالعبودية و خلع الانداد و ان الله تعالى يؤخر ما يشاء و يقدم ما يشاء و نسخ الشرائع و الاحكام بشريعة نبينا[٤] ٦ من ذلك، و نسخ الكتب بالقرآن من ذلك.
و قال الصادق ٧: من زعم ان الله بدا له شيء فى اليوم و لم يعلمه امس فابرأ منه. و قال ٧: من زعم ان الله بدا له فى شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم. و اما قول الصادق ٧: ما بد الله فى شيء كما بدا له فى إسماعيل ابنى، فانه يقول: ما ظهر لله
[١]. الرحمن/ ٢٩، شأن لا يشغله شأن عن شأن« الاعتقادات».
[٢]. الرعد/ ٣٩.
[٣]. و هذا ليس ببداء كما قالت اليهود و اتباعهم فنسبنا« الاعتقادات».
[٤]. نبينا و احكامه« الاعتقادات».