شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٧ - اللمعة السابعة فى انه تعالى موصوف بجميع صفاته الحقيقية سواء كانت لازمة الاضافة أم غير لازمة الاضافة قبل ان يخلق الخلق
هذه الدلالة: ان الاحتجاب من لوازم الاجسام و الابعاد، و حجبها اما للكثافة و التجرم و اما للبعد، و اما الموجودات الخارجة عن عالم و الابعاد و الاجرام فلا حجاب بينها، و كل جسم يفتقر فى وجوده الى علة و علته لا يمكن ان يكون جسم اخر و لا جسمانى كمادة الجسم او صورته او عرض قائم به او نفس متعلقة به، و ذلك لان تأثير الجسم- ان فرض تأثيره و تأثير قواه و متعلقاته- انما يكون بمشاركة الوضع، و لكن لا وضع لشيء بالقياس الى ما لم يوجد بعد، اذ كل علة مقتضية لشيء فلها مرتبة فى الوجود سابقة على وجود معلوله.
و اذا كان تأثير العلة الجسمانية بمشاركة الوضع، و الوضع لا يتحقق[١] الا بعد وجود ما بالقياس إليه الوضع او موضوعه او مادته.
و اما ذات الجسم و المادة التى كلا منافيه: فلا يمكن ان يكون لموجدها وضع بالقياس إليها قبل وجودها، و الا لزم تقدم الشيء على نفسه، فاذن موجد الجسم يجب ان لا يكون جسما و لا جسمانيا فتكون مرتفع الذات عن عالم الاحتجاب و الظلمات، فوجود المحتجبات دل على ان موجدها موجود غير محتجب عن الخلق و هذا معنى قوله: ليعلم، اى بمثل هذا الدلالة العقلية البرهانية ان لا حجاب بينه و بين خلقه.
فان قلت: اذا لم يكن الاول سبحانه محجوبا عن خلقه فيلزم ان يعرفه كل احد و يراه.
قلنا: قد علمت آنفا ان المانع عن معرفة الله و رؤيته ليس وجود حجاب بينه و بين الخلق، بل المانع شدة نوره و قوة ظهوره و قصور الذوات و ضعف قوى الادراك و اعمشاشها و اندكاكها و احتراقها عند التجلى لغلبة نوره على نورها.
اللمعة السابعة فى انه تعالى موصوف بجميع صفاته الحقيقية سواء كانت لازمة الاضافة أم غير لازمة الاضافة قبل ان يخلق الخلق
و هو قوله ٧: كان ربا اذ لا مربوب و إلها اذ لا مألوه و سميعا اذ لا مسموع.
[١]. بمشاركة الوضع لا يتحقق- م- د.