شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - الشرح
ان قصده لم يبلغ حد العزم و الاجماع كما سبق فى اوائل الكتاب.
فقوله: و قضى، اشارة الى هذا الاقتضاء و الايجاب الّذي ذكرنا انه لا بد من تحققه قبل الفعل قبيلة بالذات لا بالزمان، الا ان يدفعه دافع من خارج، كما فى مثال الحجر المسكن فى الهواء، و ليس المراد منه القضاء الازلى لانه نفس العلم، و مرتبة العلم قبل المشيئة و الإرادة و التقدير كما علمت، فكيف يكون بعد هذه الامور الثلاثة التى هى بعده؟ فيلزم تقدم الشيء على نفسه بأربع مراتب.
و سادسها نفس الايجاد: و هو أيضا متقدم على وجود الشيء المقدر فى الخارج، و لهذا يعده اهل العلم و التحقيق من المراتب السابقة على وجود الممكن فى الخارج فيقال: اوجب، اى الشيء الممكن فى ذاته المفتقر الى العلة لا مكانه الذاتى بايجاب العلة له فوجب بايجابها له فاوجد بايجادها[١] اياه فوجد من ذلك الايجاد بل يقال: هذا[٢] امكن فاحتاج فاوجب فوجب فاوجد فوجد، هذا اذا لم يكن صدوره بالاختيار و اما اذا كان الصدور بالاختيار فيزيد المراتب السابقة على الّذي ذكروه فى كل ايجاد ممكن كما وقعت الاشارة إليها فى هذا الحديث.
فان قلت: أ ليس الايجاد و الموجود و كذا الايجاب و الوجوب متضايفين و المتضائفان معان فى الوجود؟
قلت: المتضائفان و ان كانا من حيث مفهوما هما الاضافيان و من حيث اتصاف الذاتين بهما معا كما ذكرت، لكن المراد هاهنا ليس حال المفهومين، فان كلا من الموجد بالفعل و المقتضى او المحرك قد يراد به المعنى الاضافى و المفهوم النسبي، و حكمه كما ذكرت من كون تحققه مع تحقق ما اضيف إليه من حيث انه اضيف إليه، و قد يراد به كون الشيء بحيث يكون وجوده مستتبعا لوجود شيء اخر، و هذا الكون لا محالة متقدم على كون شيء اخر هو تابعه و مقتضاه الموجود بسبب هذا الاقتضاء او الايجاد، كما فى تحريك اليد بحركتها للمفتاح تقول: تحركت إليه فتحرك المفتاح، فان الفاء يدل على الترتيب و ان كان معا فى الزمان.
[١]. بايجاد ما- م- ط؛ بالهواء- م.
[٢]. هكذا- ط.