شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣ - الشرح
هو ثابت لله، و انه صادر منه من حيث هو صادر من الله.
و قوله تعالى: لا جبر و لا قدر، اى لا جبر مجرّدا عن القدر و لا قدر مجرّدا عن الجبر، و هكذا معنى قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ[١]، اى ما رميت رميا لم يكن اللّه رماه حين ما رميت رميا كان الله راميه، و قوله: و لكن الله رمى، اى و لكن الله رمى ما رميته.
و مما يشير الى هذا المعنى قوله تعالى خطابا للمؤمنين: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ[٢]، امرهم بقتالهم الكفّار ثمّ نسب التعذيب الّذي هو عين القتال الى الله بايدى المؤمنين.
و قوله تعالى: فيها الحق الّتي بينهما ... الى آخره، اشارة الى انّ منزلة التى بين الجبر و القدر امر غامض بحيث لا يعلمه الّا العالم الرّبانى الناظر فى الحقائق بنور الالهام او من يعلمه منه ممّن القى السمع و هو شهيد.
الحديث الحادى عشر و هو الرابع و اربع مائة.
على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عدة عن ابى عبد الله قال قال له رجل: جعلت فداك اجبر الله العباد على المعاصى فقال: الله اعدل من ان يجبرهم على المعاصى ثم يعذّبهم عليها فقال له جعلت فداك ففوض الله الى العباد قال فقال لو فوض إليهم لم يحصرهم بالامر و النهى فقال له جعلت فداك فبينهما منزلة قال فقال نعم اوسع مما[٣] بين السماء الى الارض.
الشرح
قد اتضح معناه بما سبق ممّا نحن فيه كفاية لعن استبصر و تدبّر فعليك بالتدبّر فيه.
[١]. الانفال/ ١٧.
[٢]. التوبة/ ١٤.
[٣]. ما( الكافى).