شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - الشرح
وَجَدْتُمُوهُمْ[١]. فاظهر امرا و آمرا او مأمورا فى هذا الخطاب التكليفى، فلما وقع الامتثال و ظهر القتل بالفعل من اعيان المحدثات قال ما انتم[٢] الذين قتلتموهم بل انا قتلتهم فانتم بمنزلة السيف لى، و لم يقل فيه انه القاتل و الضارب بل الله هو العامل بالمكلف، فقام له المكلف مقام اليد الضاربة بالسيف كالحجر الاسود يمين الله بالبيعة تقبيلا و استلاما كالمصافحة بين الشخصين. و تقرير هذه المنازلة معرفة[٣] الامور الموجبة للاحكام هل لها اعيان وجودية او هى نسب تطلبها الاحكام فهى معقولة باحكامها، و بقى العلم فى المحل الّذي ظهرت فيه هذه الاحكام[٤] ما هو؟ هل هو عين الممكن؟ و هذه النسب للمرجح مثل ما قال: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى[٥]. و قوله: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ[٦]. او هل المحل وجود الحق و هذه الاحكام اثر الممكنات فى وجود الحق و هو ما يظهر فيه من الصور؟ فكل صورة تشهد صورة و هى آثار الممكنات فى وجود الحق، فيرى زيد صورة خالد فى وجود حق و يرى خالد صورة زيد فى وجود حق، و كلا الامرين قد قال به طائفة من اهل الله. انتهى كلامه.
و لو لا مخافة التطويل لبينا صريح الحق فى هذا المقام بكلام واضح موضح لا مجمجة فيه، و قوله فصل لا تردد فيه من ان الموجودات الا مكانية بعين ما هى متعددة الحقائق متكثرة الذوات و الوجودات متحدة الوجود، و كلا الحكمين حق ثابت لا كما ظهر من كلام جمهور المتصوفة ان الذات واحدة و الكثرة اعتبارية كالبحر و امواجه، و لا ان حقائق الممكنات هى المعانى المعقولة و النسب الذهنية و هى مبدأ الآثار و منشأ الاحكام من غير ان يكون فى الاعيان وجودات خارجية بإزائها هى بالحقيقة مصداق تلك الماهيات و منشأ انتزاعها على عكس ما اشتهر بين الجمهور.
و اكثر الناس بحيث اذا حاولوا ان يثبتوا توحيد الافعال فات عنهم رعاية جانب الكثرة، و اذا ارادوا ان ينزهوا خالقهم عن نسبة الشرور و القبائح فات عنهم رعاية جانب التوحيد و كذلك حالهم فى باب وحدة الوجود و كثرته.
[١]. النساء/ ٨٩.
[٢]. ما هم انتم« الفتوحات».
[٣]. ان معرفة« الفتوحات».
[٤]. هذا النسب و الاحكام« الفتوحات».
[٥]. الانفال/ ١٧- فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم« الفتوحات».
[٦]. الصافات/ ٩٦.